كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
علمت (¬1) كذا. {فِي السَّبْتِ} أي: في يوم السبت، وقيل في استخفاف شأن السبت. والسبت الذي يلي الجمعة، وهو مصدر لقوله: {وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ} (¬2) وهو عبارة عن الفراغ والاستراحة (¬3)، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9)} (¬4) {فَقُلْنَا لَهُمْ} حقيقة القول عند أهل السنة {كُونُوا} أمر تكوين (¬5) وإيجاد، كقوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ} الآية، وقوله: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا} (¬6) الآية. وقول الله تعالى حقيقة، وقد أكّد بقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (¬7) والتأكيد لنفي إيهام الاستعارة، وفي فحوى قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} (¬8) الآية ما يدلُّ على أن القول صفته حقيقة، والأدلة عليه موجودة في سائر قصصه وأخباره وأوامره ونواهيه ووعده (¬9) وإيعاده. وقول الجماد فلأن الله تعالى أنشأ النطق في الأجزاء المؤلفة علي بنية حيوانية، قال الله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} (¬10) فلولا أن تسبيح الجبال بالقول حقيقة وإلا لم يكن
¬__________
(¬1) "علم" هنا بمعنى عرف، فهي تتعدى إلى مفعول واحد، و"الذين اعتدوا" الموصول وصلته في محل نصب مفعولًا به. ولا حاجة إلى حذف مضاف كما قدره بعضهم.
(¬2) سورة الأعراف: 163.
(¬3) السبت في الأصل مصدر سبَتَ، أي: قطع العمل. وقال ابن عطية: السبت: إما مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدَّعَة، وإما من السَّبْت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها، ومنه قولهم: سَبَتَ رأسه أي: حَلَقَه. وقال الزمخشري: السبت مصدر سَبَتَت اليهود إذا عظَّمت يوم السبت. قال السمين الحلبي وفيه نظر: فإن هذا اللفظ موجود واشتقاقه مذكور في لسان العرب قبل فعل اليهود ذلك.
[الدر المصون (1/ 413) - الكشاف (1/ 286) - الإملاء (1/ 42)].
(¬4) سورة النبأ: 9.
(¬5) كذا قال السمعاني في تفسيره (1/ 506)، وانظر: البغوي (1/ 69)؛ والبحر (1/ 346)؛ وابن عطية (1/ 308).
(¬6) سورة النحل: 40، والآية كتبت خطأ.
(¬7) سورة فصلت: 11.
(¬8) سورة الشورى: 164.
(¬9) (ووعده) ليست في "أ".
(¬10) سورة الأنبياء: 79.