كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

والاستفهام عن (¬1) الصفة قد يكون تارةً بلفظ إيش، وتارة بلفظ ما، وتارة بلفظ مَنْ، يقول: إيش هذا؟ وما هذا (¬2)؟ ومَنْ هذا؟ والاستفهامُ عن الحال والهيئة يكون بلفظ كَيْفَ. وفيه دليلٌ على أن الصفة لا تباينُ الذات بخلاف الحال والهيئة (¬3).
وقوله: {إِنَّهَا} تدلُّ على أن تخصيص العموم لا يكونُ نسخًا وإلاَّ لَما صَحت الكناية عن الأول, لأنَّ النسخ عبارة عن الرفع والإزالة، والتخصيص: عبارة عن النص والإفراد.
{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} أي: ليسَت بمسنة ولا التي لم تنتج، وقيل البكر: التي لم تحمل إلا بطنًا واحدًا (¬4). {عَوَانٌ} دون المُسِنَّة وفوق البكر، ورُفِعَ لأنه خبر مبتدأ محذوف (¬5)، أي: هي عوان (¬6). {بَيْنَ ذَلِكَ} اختصار، وتقديره: بين ذلك وذلك، قال الله تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ} (¬7)، {وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (¬8) وقيل: معناه بين ذلك الوصف في الاثنين بين فعلهم وبين فعله.
وقوله: {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} يدلُّ على أنَّ الأمر غيرُ محتمل وأنهم لم يكونوا محتاجين إلى التفسير ولكن شددوا وتكلَّفوا مما لم يكن عليهم.
¬__________
(¬1) (عن) إضافة منا ليستقيم المعنى.
(¬2) (وما هذا) ليست في "ن".
(¬3) (والهيئة) ليست في "ن".
(¬4) انظر تفسير الطبري (2/ 190) - زاد المسير (1/ 97) - البغوي (1/ 71) - تهذيب اللغة (10/ 223).
(¬5) وقيل: {عَوَانٌ} صفة لبقرة، قاله السمين الحلبي واختاره محمود صافي في إعراب القرآن.
[الدر المصون (1/ 421) - الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي (1/ 156)].
(¬6) (عوان) ليست في "ب".
(¬7) سورة النساء: 143.
(¬8) سورة الفرقان: 67.

الصفحة 201