كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
ومعناه: مَصُونةٌ عن الآفات وهي (¬1) العيوب والتسخير {لَا شِيَةَ} لامعة (¬2)، وعن سعيد بن جبير (¬3) والحسن: كانت صفراء الظِّلفِ والقرن (¬4). و {الْآنَ} اسم للوقت الموجود أعني الحال (¬5)، وهو منتصبٌ على الظرف، والعامل فيه جِئْتَ، والمجيءُ: الإتيانُ بالحَقِّ أي: ما لا يندفع بالدفع ولا يلتبس، وهاهنا اختصار تقديره: فوجدوها واشتروها فذبحوها.
جاء في التفسير أنهم وجدوها عند غلام (¬6)، قال ابن عباس (¬7): كان أبوه استودعَ الله تعالى هذه البقرة وهي عجل فَشَبَّتْ في الغيضة كالوحش، فلما كَبُرَ الغلامُ مَكَّنَتْهُ من نفسها، فأتى بها أُمَّهُ فلما ساوموا بها اليتيم قالت
¬__________
(¬1) في "أ": (وعن).
(¬2) قال الزجاج في معنى قوله تعالى: {لَا شِيَةَ فِيهَا} أي: ليس فيها لون يفارق لونها. وردَّ الطبري والرازي هذا القول وقالا: إن اللفظ يقتضي سلامتها من العيوب، وهذا ما عليه عامة المفسِّرين، ولعلَّ قول المؤلف "لامعة" قريب من قول الزجاج الذي أكَّد على صفاء لونها في معنى "لا شية".
[الطبري (2/ 214) - الرازي (3/ 121) - تفسير السمعاني (1/ 514) - معاني القرآن للزجاج (1/ 124)].
(¬3) هو سعيد بن جبير بن هشام، الإمام الحافظ المقرئ المفسِّر الشهيد، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الأسدي الكوفي، أحد الأعلام، ثقة ثبت، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء - أي سعيد -، وقال ميمون: لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه، قُتل بين يدي الحجاج سنة اثنتين وتسعين ولم يكمل الخمسين، حديثه عند الستة.
[تقريب التهذيب (234)؛ تهذيب التهذيب (4/ 11)؛ سير أعلام النبلاء (4/ 321)؛ طبقات الحفاظ (1/ 38)؛ تهذيب الأسماء (1/ 210)].
(¬4) الطبري (2/ 199).
(¬5) "الآن" ظرف زمان يقتضي الحال ويُخَلِّصُ المضارع له عند جمهور النحويين، وقال بعضهم: هذا هو الغالب وقد جاء لغير الحال كقوله تعالى: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ} [الجن: 9] وقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] فلو كان يقتضي الحال لما جاء مع فعل الشرط والأمر اللذين هما نص في الاستقبال.
[الدر المصون (1/ 433) - البحر (1/ 257)].
(¬6) الطبري (2/ 185 - 187)، وابن كثير (1/ 113).
(¬7) الطبري (2/ 110) وابن أبي حاتم (1/ 143).