كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

{اضْرِبُوهُ} الهاء كناية عن الميت أو المقتول أو الشخص أو الإنسان أو الرجل (¬1).
{بِبَعْضِهَا} ببعض البقرة. قال ابن عباس (¬2): إنه العظم الذي يلي الغضروف. وعن الضحاك (¬3) أنه: لسانها. وعن قتادة وعكرمة (¬4) أنه فخذها، وخصَّ الكلبي: الفخذ اليمنى. وعن سعيد بن جبير أنه عَجْب ذنبها الذي تركب عليه الخلق ولا تأكله الأرض. وعن السُّدي (¬5) أنه: المضغة التي بين كتفيها. وقيل هو: الأُذُن. والكاف للتشبيه (¬6) و {كَذَلِكَ} إشارة إلى إحياء عاميل. والإحياء ههنا تركيبُ الروح في الجسد و {الْمَوْتَى} جمع مَيِّت وأصله عند الفراء: مَوِيْت كَصَرِيع وصرْعى (¬7)، وجَرِيح وجَرحى،
¬__________
(¬1) حتى يوافق عود الضمير على مذكر يجب تأويل النفس بالشخص أو الإنسان أو القتيل.
[البيضاوي (2/ 184) - مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 565)].
(¬2) ابن أبي حاتم (1/ 154)، وعزاه صاحب الدر (1/ 79) لوكيع وعبد بن حميد والفريابي وابن المنذر.
(¬3) لم أجده عن الضحاك ولا عن غيره بهذا التفسير.
(¬4) أما عن قتادة فرواه عبد الرزاق (1/ 70) وعزاه صاحب الدر (1/ 79) لعبد بن حميد، وأما عن عكرمة فرواه الطبري (2/ 125) وابن أبي حاتم (752).
(¬5) ابن جرير (2/ 126) وفيه (بالبضعة) بالباء، وما ذكره المؤلف عن الكلبي وسعيد بن جبير لم أجده في كتب التفاسير والمراجع التي بين يدي.
(¬6) "كذلك" قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن: في محل نصب لأنه نعت لمصدر محذوف تقديره: يحيي الله الموتى إحياءً مثل ذلك الإحياء، فيتعلق بمحذوف، أي: إحياءً كائنًا كذلك الإحياء، أو لأنه حال من المصدر المُعَرَّف، أي: ويريكم الإراءة حال كونها مُشْبِهَةً ذلك الإحياء، وهو مذهب سيويه.
[إعراب القرآن للنحاس (1/ 188) - الدر المصون (1/ 434)].
(¬7) الموتُ والموتان: ضد الحياة. قال سيبويه: اعتَلَّتْ من فَعِلَ يَفْعُلُ ولم تُحَوَّلْ كما يُحَوَّلُ ونظيرها من الصحيح فَضِلَ يفضُلُ، ولم يجىءْ على ما كثر واطَّرد في فَعِلَ.
وقال كراع: الأصل في ماتَ مَوِتَ بالكسر مثل دام أصلها دَوِمَ. ومَيْت ومَيِّت تجمع على أموات. وقال سيبويه: تجمع بالواو والنون لأن الهاء تدخل في أنثاه كثيراً، ولذا يقال في الأنثى مَيِّتَة ومَيْتَة، ووافق المذكر كما وافقه في بعض ما مضى. وجاء في التنزيل: {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا}. =

الصفحة 206