كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

فاستثقلت الكسرة (¬1) على الواو والخروج من الواو إلى الياء، فجعل ياء فأدغمت الياء في الياء. وقيل أصله: مَيْوِت.
{وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} والرؤية: حقيقة المشاهدة، وإراءتك الشيء شيئًا: تحصيلك رؤيته إياه. قيل: المخاطبون هم اليهود، والمراد آباؤهم، والآيات: إحياء عاميل وغيره مما كان في بني إسرائيل، وقيل: هم اليهود والعرب، والآيات: إخبار النبي - عليه السلام - عما لم يشهدهُ ولم يسمع به من الثقلين.
{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تفهمون (¬2) وتفقهون، والمراد هاهنا استعماله والانتفاع به.
{قَسَتْ} جَفَت وصلبت (¬3).
وهي صلابةٌ مذمومة، يقال: درهمٌ قَسِيٌّ على وزن شَقِيّ وهو الرديء والمغشوش، وذلك لأنه أشدّ صلابةً مِنَ الفضة المحضة.
{مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: من بعد إحياء عاميل.
{فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أ} أي: مثل الحجارة. و (أوْ) بمعنى الواو، وقيل
¬__________
= [المحكم لابن سيده (9/ 543) - جمهرة اللغة ص 1307 - تاج العروس "موت" - لسان العرب "موت"].
(¬1) في "أ": (الكثرة).
(¬2) (تفهمون) زيادة من هامش "ي".
(¬3) قست: بمعنى جَفَتْ وَغَلُظَت. كما قال الراجز:
وقدْ قسوتُ وقسا لُدَّتي
يقال: قسا وعسا وعتا كلها بمعنى واحد، وذلك إذا جفا وغلظ وصَلُب.
ومعنى الآية: غلظت قلوبكم مثل غلظ الحجارة في عدم التأثر بالآيات، قال البركوي: "قست" استعارة تبعية فعلية تمثيلية تشبيهًا حال قلوبهم في عدم تأثرها من الآيات بحال الحجارة.
[الطبري (2/ 129) - تفسير البيضاوي (1/ 330) - مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 569) - مجاز القرآن (1/ 158)].

الصفحة 207