كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

ولا تشركوا بي شيئًا ولا تجعلوا لي شَبَهًا، فلما سمعوا ذلك خرجت أرواحهم (¬1) من أجسادهم ثم عادت إليها فقالوا - وهم سجود -: إنَّا لا نستطيع كلام ربنا فكُنْ أنت يا موسى بيننا وبين ربنا، فكانوا يسمعون بواسطة موسى - عليه السلام - بعد ذلك، فلما رجعوا إلى قومهم سألهم قومهم فصدقوهم المقال إلا الذين لم يُرِدِ الله أن يطهِّرَ قلوبَهُم فإنَّهم حرَّفوا وقالوا: إنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - أتْبَعَ أوامره ونواهيه قوله: إنْ لم تستطيعوا فلا عليكم وافعلوا كذا وكذا. فعيَّر اللهُ تعالى كفرة بني إسرائيل في وقت النبي - عليه السلام - بمتقدِّميهم أولئك.
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ مَنُوا} نزلت في منافقي أهل التوراة (¬2).
{أَتُحَدِّثُونَهُمْ} ألف الاستفهام للتقريع واللوم (¬3). والتحديث كالتكليم، الحديث هو الكلام. و (مَا) في محل الجر بالباء وتقديره: بحديث {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ} قال مجاهدُ والسُّدِّيُّ (¬4): بما حكم اللهُ عليكم مِن المسخ والعذاب أو الإيمان والنصرة، وعن ابن عباس والحسن وأبي العالية وقتادة (¬5): هو حلُّ ما ينعقد وينغلق، أي: بما كشف الله عليكم من نعت
¬__________
(¬1) (أرواحهم) ليست في "أ".
(¬2) يقصد اليهود، وهذا مذكور عند الطبري (2/ 249) عن ابن عباس، وابن أبي حاتم (778) عن الربيع بن أنس.
(¬3) يتغير معنى الاستفهام في الآية بناءً على الاحتمالين في المعنى وفق ما ذكره المؤلف، فيكون الاستفهام بمعنى التقريع إذا كان المعنى أتحدثون بما بُيِّنَ لكم في نعت محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ويكون الاستفهام بمعنى الإنكار فيكون المعنى: بأن يقول الذين نافقوا لبقاياهم: أتحدثونهم؟ إنكارًا عليهم إخبار شيء من كتابهم لإظهار التصلب في اليهودية بمنع إبداء ما وجدوا في كتابهم فينافقون الفريقين.
[مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 576) - الكشاف (1/ 77) - البيضاوي (1/ 334)].
(¬4) ابن جرير (2/ 148)، وابن أبي حاتم (783،782) وذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 166).
(¬5) أما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فأخرجه الطبري (2/ 146)، وأما عن أبي العالية وقتادة فأخرجه أيضًا الطبري (2/ 147) أما عن الحسن فلم أجده.

الصفحة 211