كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
والعدم، إنما أعني بالواحد: الجزء الذي لا يضمن العدد في نفسه، بالعدم: ما لا (¬1) يثبت معقولًا موجودًا، وقد حصل العرفُ بإطلاق العدد على الجمع القليل، قال اللهُ تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} (¬2) و {أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (¬3) و {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} (¬4) و {أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} (¬5) و {لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ} (¬6). وذلك لأن عدَّ الجمع القليل في مقدور العامة بخلاف الجمع الكثير. وحرف الاستفهام (¬7) هاهنا للتلجئة إلى أحد معنيين: إما إثبات الخلاف بإبراز الحجة، أو الاعترافُ بثبوت ما يدَّعيه الخصم، نظيرُهُ قوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27)} (¬8) وقوله: {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} (¬9). وقيل: ألف الاستفهام هاهنا للإنكار و (أم) بمعنى: بل (¬10). وإنما لم يقل: اتخذتم لأن همزة الوصل للابتداء، وقد أمكنَ الابتداءُ هاهنا بغيرها فلم يثبت. وإخلافُ الوعد والعهد: تقليبهما عن وجوههما. والمخالفة: المضادة.
¬__________
(¬1) (ما) ليست من "ب".
(¬2) سورة البقرة: 184.
(¬3) سورة البقرة: 80.
(¬4) سورة يوسف: 20.
(¬5) سورة هود: 8، والآية ليست من "ب".
(¬6) سورة هود: 104.
(¬7) الهمزة في قوله: {اتَّخَذْتُمُ} للإنكار والتقريع، وبه استغني عن همزة الوصل الداخلة على "اتخذتم" كقوله {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [سبا: 8] وقوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153)} [الصافات: 153] وهذا أحد الأوجه التي ذكرها المؤلف أنها للإنكار.
[الدر المصون (1/ 453)].
(¬8) سورة النازعات: 27.
(¬9) سورة الزخرف: 58.
(¬10) "أم" هنا: إما متصلة فتكون معادلة بين الشيئين، والتقدير: أي هذين الأمرين واقع، وأخرجه مخرج المتردد فيه وإن كان عالمًا بوقوع أحدهما.
وإما أن تكون منقطعة: فلا تكون عاطفة وتقدَّر بـ "بل" والهمزة، والتقدير: بل أتقولون. [الكشاف (1/ 78) - البيضاوي (1/ 71) - الدر المصون (1/ 454) - مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 585)].