كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}. وفي قوله الآخر: جواب القسم، إذِ الميثاق (¬1) هو العهدُ الموثقُ (¬2) باليمين، يدلُّ عليه قراءة ابن مسعود: {لا نعبد} بالنون (¬3). ومجازه: يعبدون الله؛ لأنَّ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباء في {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي: أمرناهم وأوصيناهم. والوالدان: الأب والأم. غُلِّبَ المذكر على المؤنث، كقولهم: أبوان، وحقيقة الولادة: أثمار الجوهر، وهو استحالة جزء منه بصفةٍ معهودة، والتوليد: التثمير. والحسن ضد: السوء.
{وَذِي الْقُرْبَى} أي: ذي القرابة في النَّسَب. و {الْقُرْبَى} يحتمل أنه اسم كاليُسْرى والعُسْرى، ويحتمل أنه فعل كالرّجعى (¬4).
{وَالْيَتَامَى} جمع يتيم، كندامى جمع نديم، وقيل أنه: مقلوب كالخطايا، وقد يجمع اليتيم أيتامًا كاليمين والأيمان، والشريف والأشراف، والمصدر منه يُتْم، وفي الحديث": "لا يُتْمَ بعدَ البلوغ" (¬5). واليتيمُ من
¬__________
= [الاستيعاب (1/ 126)؛ تاريخ الإِسلام (2/ 27)؛ الإصابة (1/ 26)؛ تاريخ ابن عساكر (2/ 325)؛ السير (1/ 389)].
(¬1) الموثق والميثاق: العهد، والجمع مواثق ومياثق. والميثاق الذي أخذ علي بني إسرائيل قيل هو الذي أُخذ عليهم حين أُخرجوا من صلب آدم كالذَّر. وقيل: هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على ألسنة أنبيائهم، وهو قوله: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}. [القرطبي (2/ 12) - المحكم (6/ 544) - تاج العروس "وثق"].
(¬2) في "أ": (الموثوق).
(¬3) "معاني القرآن" للفراء (1/ 58).
(¬4) "القربى" مصدر كالرجعى والعقبى، ويطلق على قرابة الصلب والرحم، ومنه قول طرفة بن العبد:
وَطُلْمُ ذوي القُرْبَى أَشَدُّ مضاضةً ... على الحُرِّ مِنْ وَقْعِ الحسامِ المُهَنَّدِ
[الدر المصون (1/ 464) - ديوان طرفة ص 21].
(¬5) أخرجه أبو داود [الوصايا (3/ 294)]، والبيهقي (7/ 57)، والطبراني في الصغير (1/ 96)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 280) وغيرهم عن علي بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: "لا يُتْمَ بعد احتلام" قال النووي في رياض الصالحين ص 679: إسناده حسن، وقال الهيثمي في "المجمع (4/ 334): رجاله ثقات، وصححه الألباني في الإرواء (5/ 79).