كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
{ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} اعترفتم وكأنه أُخذ من تقرير الدعوى. والخطابُ فيه متحقق إلى الموجودين في الحال.
{وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} على آبائكم بأخذ الميثاق عليهم. وقيل: تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم. والشهادة هي: إخبار عن ثبوت الشيء لأحد على أحد كأنها من شهود البيِّنة حال وقوع الأمر أو شهودهم عند القاضي.
{ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} نزلت في طائفة من اليهود حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارًا للمبعث، فكانوا (¬1) يعينون حلفاءهم (¬2) المشركين علي بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كله. ثم يفدي بعضُهم أسارى بعض تمسكًا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرق أولاد يعقوب (¬3) - عليه السلام -. فأنزل الله هذه الآية ذمًا (¬4) لهم في عداوتهم وتناقض صنيعهم وآرائهم (¬5). و {أَنْتُمْ} كناية عن المخاطبين. و {هَؤُلَاءِ} مرفوع في التقدير، وتقديره: الخبر أو النعت أو النداء. أما الخبر فكأنه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، ويجوز إقامة المبهم التام مقام المنصوص عليه، كقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)} (¬6)، وما التي بيمينك، والنعت كقولك: ها هو ذي يكون النعمت والمنعوت بمنزلة اسمم واحد كما في التأكيد والنداء، فكأنه قال: أنتم يا هؤلاء (¬7).
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (فكأنهم) ولعلَّ ما أثبتنا هو الأصوب.
(¬2) في "ب": (حلفاء).
(¬3) في "ب" "أ": (عليهم).
(¬4) حرف الذال ليست في "أ".
(¬5) ما ذكره المؤلف في تفسير هذه الآية مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مفصلًا. أخرجه الطبري (2/ 207) وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 163).
(¬6) سورة طه: 17.
(¬7) في "هؤلاء" سبعة أوجه إعرابية، ذكر المؤلف ثلاثة أوجه، منها:
الوجه الأول: أنهما خبر والمبتدأ فيها "أنتم". =