كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
{قُلُوبُنَا غُلْفٌ} جمع أَغْلَف، كمُرْد وأمْرد، والأَغْلَف، الأَقْلَف لأن بعضهم (¬1) في غلاف وغطاء، وهذا كقول غيرهم: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} (¬2) وإنما أرادوا به الصَّون والحفظ وأرادوا بذلك إياس الناس من إيمانهم.
وقيل الغُلْف: في الأصل غُلُف - بضم اللام - وهو جمع غِلاف كحِمَار وحُمُر، وعَنَوْا به إحاطتهم بالعلوم، وكلاهما محتملان. فكذَّبهُمُ اللهُ تعالى وقال: {بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} أي: طردهم وخذلهم، ومن تحية الملوك: أَبَيْتَ اللعن، ومجازه: لا لعنتنا، أو نعوذ بك من لعنك. {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} أي: قليلًا يؤمنون، فيكون القليل نعت اسم محذوف و (ما) صلة لنوع تأكيد. وقيل: (ما) للنفي، أي: لا يؤمنون إيمانًا قليلًا [وقيل: قليلًا] (¬3) ما وقل ما معدولان إلى حيز الحروف، والمراد بها نفي كالنفي في (لما) و (لا يكاد) وإن أخذنا بالقولَين الأولَيْن فقليلًا (¬4) نصب لوقوع الفعل عليه، وإن أخذنا بالقول الثالث فيكون قليلًا مسموعًا غير محل للإعراب (¬5).
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ} نزلت في ذكر استفتاح اليهود من الله تعالى على العرب في (¬6) وقائعهم مع حِمْيَر وبني كهلان باسم محمد - عليه السلام -، وذلك
¬__________
(¬1) في "ب" "أ": (بعضه).
(¬2) سورة فصلت: 5.
(¬3) ما بين [...] ليست في "أ".
(¬4) في "أ": (فلا بلا) وهو غير مفهوم.
(¬5) في نصب "قليلًا" ستة أوجه ذكر المؤلف بعضًا منها، وهي على وجه الاختصار كالتالي:
الوجه الأول: أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إيمانًا قليلًا يؤمنون.
الوجه الثاني: أنه حال من ضمير ذلك المصدر المحذوف، أي: يؤمنونه أي الإيمان في حال قلَّته، وهذا مذهب سيبويه.
الوجه الثالث: أنه صفة لزمان محذوف، أي: فزمانًا قليلًا يؤمنون.
الوجه الرابع: أنه على إسقاط الخافض. التقدير: فبقليل يؤمنون، وهذا مذهب أبي عبيدة.
الوجه الخامس: أن يكون حالًا من فاعل "يؤمنون".
الوجه السادس: أن تكون "ما" نافية، أي: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا. قال أبو البقاء: وهذا قويٌّ من جهة المعنى وهو ما ذهب إليه ابن الأنباري.
[الكتاب (1/ 116) - الإملاء (1/ 50) - الدر المصون (1/ 502)].
(¬6) (في) ليست في "أ".