كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

أنهم كانوا ينشدون الله باسمه ويَروْن أنهم أنصارُهُ وأعوانُهُ لما ينتظرون مبعثه، فلما رأَوْه حسدوه وحسدوا العرب بكونه منهم لا عِرْقَ فيه من اليهود (¬1)، ولم تطاوعهم أنفسهم في ترك ما اعتادوه فكفروا به وحَرَّموا التأويل، والمراد بالفتح في {يَسْتَفْتِحُونَ} الظفر والنصرة (¬2).
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ} بئس ونِعْمَ: فعلان ماضيان مثل: لَعِبَ وشَهِدَ، فمنعا الصرف وكل واحدٍ منهما يقتضي اسمين غالبًا، ويكون الأول عامًا لعموم المدح والذم، والثاني: خاصًا لأن المقصود مخصوص، ثم الاسم الأول، إما اسم (¬3) جنس فيرتفع بالفعل (¬4)، وإما نكرة فينتصب على التفسير. والاسم الثاني: مرفوع أبدًا لأنه خبر مبتدأ محذوف. والاسم الأول هاهنا: ما اشتروا به أنفسهم، والثاني: أن يكفروا، وهذا قول البصريين.
وعند الكوفيين هما حرفان يشبهان الفعل (¬5) وفيهما معنى الصفة،
¬__________
(¬1) والمراد بالكتاب في هذه الآية هو القرآن، وهو مصدِّق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن، قاله ابن جرير وأسنده إلى قتادة والربيع.
[الطبري (2/ 236)].
(¬2) أي يستنصرون الله تعالى عليهم، وجاء في الحديث "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك المهاجرين" [أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 269) - وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح (10/ 262)] أي: يستنصر بهم في الدعاء للغزوات، ومنه قول الأشعر الجعفي:
ألا من مبلغ عَمْرًا رسولًا ... فإني عن فُتَاحَتِكُم غنِي
أي: عن نصرتكم.
ومعنى الآية: أن المشركين من قبل كانوا يؤذون اليهود فربما تكون الغلبة لهم على اليهود في القتال فقالت اليهود: اللهمَّ انصرنا بالنبيِّ الأميِّ الذي تبعثه في آخر الزمان فكانوا يُنصرون به، فلما بعث نبجنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا به.
[تفسير السمعاني (1/ 551) - تهذيب اللغة (4/ 447) - مجاز القرآن (1/ 47) - غريب القرآن لابن قتيبة ص 58 - مقدمة المفسرين للبركوي (1/ 608)].
(¬3) (اسم) ليست في "ب".
(¬4) (بالفعل) ليست في "ب".
(¬5) ومن الكوفيين من زعم أنهما اسمان - أي نعم وبئس - مستدلِّين بدخول حرف الجر =

الصفحة 229