كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

فوق، ويحتمل أنها في الموضعين مكان في أو على. والشيء الخالص هو: المتفرد عن غيره المتمحض في نفسِهِ، وتمني الشيء: تشهيه، وهو إرادة غير المقدور، ومن أدواته: ليت. {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} كان حكم هذا التحدي في الآية السابقة حكم التحدي للمباهلة مع النصارى، قال - عليه السلام -: "والذي نفسي بيده، لو تمنَّى أحدهُم لغَصَّ بريقه" (¬1). والأبد هو: الأمد البعيد، وقد يطلق على بعيدٍ دونَ بعيدٍ، ومن ذلك قولهم: إلى أبد الأبيد وأبد الآباد، ويطلقُ على بعيد لِأَبْعَدَ منه، وهو آخر جزء من أجزاء حياة الرجل أو مدة الدنيا، وإياه عني فتية (¬2) الكهف لقولهم: {وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} (¬3). وهو منصوب على الظرف، والمراد به: آخر جزء من أجزاء حياتهم الدنيا (¬4)، بدلالة أنهم يقولون في النار: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)} (¬5). والباءُ في (بما) للسبب، وقوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} على التهديد.
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ} اللام للقسم، تقديره: والله لتجدنهم، أي: لَتَلفينَّهُم، وهو يقتضي مفعولين (¬6)، وقوله: {أَحْرَصَ} مفعولٌ ثانٍ هاهنا، كقولك: وجدتُ الرجلَ صالحًا. والحرص: شدة التمني، ووزن أَفْعَل (¬7) للتفضيل
¬__________
(¬1) الحديث رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (6/ 274)، وأخرجه الطبري في تفسيره (2/ 363) موقوفًا على ابن عباس.
(¬2) بدل (عني فتية) في "ب" (عن فيه).
(¬3) سورة الكهف: 20.
(¬4) "أَبَدًا" ظرف زمان يقع للقليل والكثير ماضيًا كان أو مستقبلًا. قال الراغب: هو عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزَّأ كما يتجزَّأ الزمان، ويجمع على آباد لاختلاف أنواعه. وقيلْ آباد لغة مُوَلَّدة. ووصفه النحاس أنه ظرف زمان من طول العمر إلى الموت.
[المفردات ص 2 - الدر المصون (2/ 9) - إعراب القرآن للنحاس (1/ 199)].
(¬5) سورة الحاقة: 27.
(¬6) المفعول الأول هو الضمير "هم"، والمفعول الثاني هو "أحرص". وإذا تعدت "وجد" إلى اثنين كانا بمعنى علم.
(¬7) في "أ": (أفعلة).

الصفحة 235