كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
بعد دخولهما في عموم الملائكة تشريفًا لهما، كقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} (¬1).
وإنما أجابَ بقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ولم يقل فهو كافر، لأنَّ الكفرَ مُقدَّرٌ (¬2) في نفس العداوة، فصار كالمنطوق (¬3) به في الشرط، ومثالُهُ قولُكَ: إن غصبتَ حقي فإنَّ الله لا يحبُّ الظالمين، وإنْ أنجيتني فإنَّ الله يجزي المحسنين. {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} الآية، كأنها (¬4) تعزيةٌ للنبي - عليه السلام - لما ساءَهُ من قول اليهود: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} (¬5) {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} هذا الكلامُ المعجز، وتبييت النبي - عليه السلام - (¬6) لهم كثيرًا مما يخفُون من الكتاب، واستجماعُهُ خصالَ (¬7) الأنبياء كلها في سَمْتِهِ وهَدْيِهِ وحركته وسُكونه مع ما خصَّه الله -عَزَّ وَجَلَّ- به من نعوتٍ نعته بها في الصُّحُف الأُولى.
{أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا} نزلت في اليهود (¬8). واختلف في نقضهم (¬9)
¬__________
= اللغة الثامنة: جِبْرَاييل، بياءَين بعد الألف من غير همزة، وبها قَرأ الأعمش ويحيى.
اللغة التاسعة: جِبْرَال.
اللغة العاشرة: جِبْرَايل.
اللغة الحادية عشرة: جَبْرِين.
اللغة الثانية عشرة: مثل الحادية عشرة إلا أنها بكسر الجيم.
اللغة الثالثة عشرة: جَبْرَايين.
[الدر المصون (2/ 20) - القرطبي (2/ 38) - ديوان حسان 450 - ابن عطية (1/ 361) - الكشاف (1/ 254)].
(¬1) سورة الأحزاب: 7.
(¬2) (مقدّر) ليست في "أ".
(¬3) في "س": (كالمنطوط).
(¬4) (كأنها) ليست في "أ" "ن".
(¬5) سورة البقرة: 91.
(¬6) في "ب": (- صلى الله عليه وسلم -).
(¬7) في "ب": (خلاص) وهو خطأ.
(¬8) الطبري (2/ 400 - 401)، وابن أبي حاتم (973) وعلته عنعنة ابن إسحاق.
(¬9) في "ن": (بعضهم).