كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

اعلم أنَّ هاروت وماروت مَلَكان من الملائكة ببَابل الكوفة مَن أتاهما من الوجه المقدَّر وسَمِعَ كلامهما ولم يرَهما هكذا رُوِيَ عن عائشة (¬1) وعن علي في حديث المسوخ (¬2)، وعن ابن عمرو (¬3) سُئِلَ
¬__________
= وحسَّنه الشيخ حكمت بشير في تفسيره عن ابن عباس قال: قال آصف كاتب سليمان وكان يعلم الاسم (الأعظم)، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيِّه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كلِّ سطرين سحرًا وكفرًا وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها قال: فأكفره جهال الناس وسبُّوه، ووقف علماؤهم فلم يزل جهالهم يسبُّوه حتى أنزل على محمد {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}.
[الطبري (1/ 316) - التفسير الصحيح لحكمت بشير (1/ 205) - الدر المنثور (1/ 95)].
(¬1) أم المؤمنين الصدِّيقة ابنة الصدِّيق الأكبر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة، القرشية التيمية المكية النبوية أم المؤمنين زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. أفقه نساء الأمة على الإطلاق، تكنى أم عبد الله، ولدت في الإِسلام قبل الهجرة بثمان سنين، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولها ثمانية عشر عامًا، وقد حفظت عنه شيئًا كثيرًا حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح.
[الاستيعاب (4/ 1881)؛ الطبقات الكبرى (8/ 58)؛ صفوة الصفوة (2/ 15)؛ الإصابة (8/ 16)؛ سير أعلام النبلاء (2/ 135)].
(¬2) حديث علي في المسوخ أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (3892)، وابن أبي الدنيا في العقوبات ص 223، وأبو الشيخ في العظمة 702، والحاكم في مستدركه (2/ 265) وصححه على شرط الشيخين وأخرجه الطبري في تفسيره (2/ 343) وذكره ابن كثير في تفسيره (1/ 199) وقال: هذا الإسناد رجاله ثقات وهو غريب جدًا ولفظه: قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: كانت الزُّهْرَة امرأة جميلةً من أهل فارس، وإنها خاصمت إلى الملكين هاروت وماروت فراوداها عن نفسها، فأبت عليهما إلا أن يعلِّمَاهَا الكلامَ الذي إذا تُكُلِّمَ به يُعْرَجُ به إلى السماء، فعلَّماها، فتكلَّمت فعرجت إلى السماء فمسخت كوكبًا.
وأما عن عائشة - رضي الله عنها - فقد أخرجه الطبري في تفسيره (2/ 353)، وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 194)، والحاكم (4/ 155)، والبيهقي (8/ 136)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن كثير في تفسيره (1/ 203) وقال: أثر غريب وسياق عجيب، ثم قال: هذا إسناد جيد إلى عائشة ولفظه: "قالت عائشة: قدمت عليَّ امرأة من أهل دومة الجندل، جاءت تبتغي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به ... " الحديث بطوله.
(¬3) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، الإِمام الحبر العابد =

الصفحة 244