كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
{مِنْهُمَا} ثم (¬1) يحتمل أنهما باقيان بعد ولكن الله تعالى صرف أكثر الناس عنهما لنوع من المصالح. ويحتمل أنه قد انقرض أمرهما، فإن قيل: زهرة أحد الكواكب السبعة التي ركب الله فيها مصالح الدنيا، وقد روي في حديث المسوخ (¬2) ما روي وهو محال فلا يجوز قبوله والاستدلال به. قلنا: ومن يسلم بأن مصالح الدنيا متعلقة بالكواكب وأنها سبعة منذ خلقت الدنيا، ثم وإن صحَّ أنها لم تزل سبعة فيحمل أن الكوكب (¬3) لم يكن يسمى زهرة، فلما مسخ الله تلك المرأة وأودعها هذا الكوكب تعذيبًا لها سمي الكوكب باسمها.
واعلم أن الجن أمة كالإنس، قال الله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ} (¬4)، وقال: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} (¬5)، وقال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} (¬6)، ثم يجوز رؤيتهم أجمعين لأنهم مركبون من روح وجسد لا محالة، غير أن نصيب الروح لهم أكثر، وفي الحديث أن الحمار والكلب يريان الشيطان، ولذلك أمرنا بالاستعاذة عند نهيق الحمار (¬7)، وعن عمر أنه صارع جنيًا (¬8).
وعن أبي أيوب الأنصاري (¬9) .................................
¬__________
(¬1) (ثم) ليست في "ن" "أ".
(¬2) في "أ": (المنسوخ).
(¬3) في "أ": (الكواكب).
(¬4) سورة النمل: 17.
(¬5) سورة الجن: 7.
(¬6) سورة الأنعام: 120.
(¬7) أبو داود (5061)، وأحمد (3/ 306)، والبخاري في الأدب المفرد (1233 - 1235)، وابن حبان (1996 - موارد)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (312)، والحاكم (4/ 284) والحديث صحيح بطرقه.
(¬8) الحديث عند الطبراني في الكبير (8226 - 8224) وخلاصته أنَّ رجلًا صارع جنيًا فصرعه وعاوده وصرعه وسألوا من هذا الرجل فقال: ومن يكون غير عمر؟ وعلَّة هذه الرواية أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.
(¬9) أبو أيوب الأنصاري الخزرجي البدري الذي خَصَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنزول عليه في بني =