كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
أي: تؤفكون وتصرفون، ولأنه سبب كثير من العلل، والشيء المسحر: المعلل (¬1)، قال لبيد (¬2):
فإن تسحرينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحرِ
ثم هو أربعة أنواع:
النوع الأول: تلبيس على الأفهام، وهو اللحن المذموم والمعاريض المذمومة، قال الله تعالى في المنافقين: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (¬3)، وقال - عليه السلام -: "إن من البيان لسحرًا" (¬4). وكذلك ذم المتفيهقين والمتشدقين.
والنوع الثاني: تلبيس على الإحساس بالنيرنجات والتمويهات، قال الله تعالى: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (¬5).
والنوع الثالث: تأثير على الأجساد بالفساد وهو بالطب أو بمطاوعة الجن. قال الشاعر (¬6):
وإنك لاتبالي بعد نحول ... أسحر كان طبّك أم جنونا
وفي حديث بئر ذَرْوان قال أحد الملكين: طُبَّ الرجلُ، فقال آخر: مَن طبَّه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: [تهذيب اللغة (3/ 182) - لسان العرب "سحر" - كتاب العين (3/ 153) - تاج العروس "سحر"].
(¬2) لبيد بن ربيعة بن مالك من شعراء الجاهلية الذين أسلموا. انظر ديوانه (56).
(¬3) سورة محمد: 30.
(¬4) أخرجه البخاري (9/ 173) كتاب النكاح باب الخطبة، ومالك في الموطأ (2/ 986)، وأبو داود (5007)، والترمذي (2029)، وأحمد في المسند (2/ 16) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا، ورواه مسلم (869)، وأحمد في المسند (4/ 263) من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - مرفوعًا.
(¬5) سورة طه: 66.
(¬6) لم أعرفه ولا قائله.
(¬7) البخاري (10/ 221)، ومسلم (2189)، وأحمد في المسند (6/ 57) وغيرهم من حديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا.