كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

{مِلَّتَهُمْ} والملة: معظم الدين والشريعة عن ابن الأعرابي (¬1) (¬2)، قال أبو العباس (¬3): يعني بالمعظم الجملة، وكأنها مستعارة من الملة التي هي الدية والأرش لأنها مسنونة مشروعة مثلها، قيل (¬4): اشتقاقها من الملة هي الرمل المحمى. [وقيل: من قولك تمليت] (¬5) الثوب، إذا لبستها ملاوة من الدهر.
وفي الآية دليل أن الكفرَ ملَّة واحدة. {وَلَئِنِ} حرف شرط دخلت عليه اللام لنوع تأكيد، وأكثرها تدخل عند القسم (¬6). {بَعْدَ الَّذِي} أي: بعد العلم الذي جاءك ومن الأولى للتفسير. والثانية: لتأكيد النفي.
¬__________
(¬1) محمَّد بن زياد ابن الأعرابي الهاشمي مولاهم الأحول النسابة اللغوي أبو عبد الله. ولد سنة 150 هـ. قال تلميذه ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول: ولدت في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة. وقال ثعلب أيضًا: أملى على الناس ما يحمل على أجمال ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه. توفي في سامراء سنة 231 هجرية.
[تاريخ بغداد (5/ 282)؛ معجم الأدباء (6/ 530)؛ إنباه الرواة (3/ 128)؛ البداية والنهاية (10/ 307)؛ الموسوعة الميسرة (3/ 2088)].
(¬2) المِلَّة في الأصل: الطريقة. يقال طريق مُمِلٌّ: أي: أَثَّرَ فيه المَشْيُ، ويعبر بها عن الشريعة تشبيهًا بالطريقة. وقال الزجاج في معاني القرآن (1/ 181): ومعنى ملتهم في اللغة: سنَّتهم وطريقتهم، وانظر: [تفسير السمعاني (2/ 36) - تفسير البغوي (1/ 101)].
(¬3) أبو العباس ثعلب هو أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي صاحب "الفصيح" والتصانيف. ولد سنة مائتين، قال الخطيب: ثقة حجة دين صالح مشهور بالحفظ. وكان لا يتفاصح في خطابه، وكان أعلم الكوفيين، صدمته دابة فوقع في حفرة ومات منها سنة إحدى وتسعين ومائتين.
[مروج الذهب (2/ 496)؛ طبقات النحويين واللغويين (141)؛ تاريخ بغداد (5/ 204)؛ الأنساب (555)؛ معجم الأدباء (5/ 102)].
(¬4) (قيل) ليس من "ب" "أ".
(¬5) ما بين [...] ليس في "أ".
(¬6) تسمى هذه اللام موطئة للقسم، وعلامتها أن تقع قبل أدوات الشرط، وأكثر مجيئها مع "إنْ" وقد تأتي مع غيرها نحو: {لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} [آل عمران: 81] ونحو: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ} [الأعراف: 18] وقد تحذف اللام ويعمل بمقتضاها فيجاب القسم نحو قوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ} [المائدة: 73]. [الدر المصون (2/ 93)].

الصفحة 283