كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

وعن المسكون في البيت يقال: صامت الريح إذا أسكنت، وعن السكوت قال الله تعالى حكايته عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} (¬1) وفي الشرع عبارة عن الإمساك عن المفطرات مع النيَّة {أَيَّامًا} نصب على الظرفِ (¬2) والمراد بها التقليل أو حسم توهم الساعات والدقائق كما توهم اليهود والنصارى دون عدد معين لا يزيد ولا ينقص.
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} يضرُّه الصوم أو مسافرًا فأفطر فعليه صوم أيام معدودة {مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} وأُخر جمع أخرى، مثل أُول جمع أولى، ولم يصرف لعدولهما (¬3) في البناء للتأنيث (¬4)، وأما القضاء فقد روي عن ابن عباس (¬5) ومعا ذ (¬6) (¬7) .............................................
¬__________
(¬1) سورة مريم: 26.
(¬2) قوله {أَيَّامًا} في نصبه أربعة أوجه إعرابية، ذكر المؤلف الوجه الأول على أنه ظرف زمان منصوب على الظرفية، والعامل فيه مقدر أي: صوموا أيامًا.
الوجه الثاني: أنه منصوب على أنه مفعول به، والعامل فيه مقدر على نفس التقدير السابق.
الوجه الثالث: أنه منصوب بالصيام على أن تقدر الكاف نعتا لمصدر من الصيام، والتقدير: الصيام صوما كما كتب. وهذا الوجه ضعيف كما قال السمين الحلبي.
الوجه الرابع: أن ينتصب بـ "كُتِبَ" على أنه ظرف أو مفعول به، وهو قول الفراء وأبي البقاء.
[معاني القرآن للفراء (1/ 112) - الإملاء (1/ 80) - الدر المصون (2/ 268)].
(¬3) في الأصل: (لعدولهما).
(¬4) في الأصل: (والتأنيث).
(¬5) رواه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 243)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 293)، والبغوي في مسائل أحمد (97)، والدارقطني في سننه (2/ 192) وسنده صحيح.
(¬6) هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الرحمن، شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الله بن مسعود. شهد بدرًا أو المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك وشيعه ماشيًا في مخرجه وهو راكب، أرسله قاضيًا يعلم الناس القرآن وشرائع الإِسلام ويقضي بينهم، ومات - رضي الله عنه - بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقيل: كان عمره أقل من هذا.
[الاستيعاب (3/ 1402)؛ صفوة الصفوة (1/ 489)؛ معجم الصحابة (3/ 24)؛ الطبقات
الكبرى (3/ 583)؛ سير أعلام النبلاء (1/ 443)؛ الإصابة (6/ 136)].
(¬7) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 192 - 193)، والبغوي في مسائل أحمد (92)، والدارقطني في سننه (2/ 193)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 258).

الصفحة 344