كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
الكفر {أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} المسؤول عنه أو المخبر به، فهون القتال مع كبره بجنب الصدِّ والكفر اللذين دعوا إلى القتال لتكون (¬1) الجريمة من جَنِيَّة الكفار ولا يحزن المسلمون بمباشرتهم القتال المحظور سهوًا.
ثم أخبر عن عقيدة الكفار فقال: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} أي: لا يبرحون عن قتالكم {إِنِ اسْتَطَاعُوا} إن قدروا، ثم حذَّر المؤمنين {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} أي يرتدّ، وهو لغة {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بطلت (¬2) {أَعْمَالُهُمْ} (¬3) قيل: اشتقاقه من الحبوط، وحبوط العمل مِنْ حبط الدابة وهو أن تفرط في أكل العشب حتى تنتفخ بطنها فتموت حبطًا (¬4)، قيل: لما هوَّن الله تعالى أمر القتال وخفَّف عن المسلمين ذلك طمعوا أن يكتب ذلك لهم جهادًا فيثابوا عليه، فأنزل الله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} ثم عطف عليه {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا} للجمع بين المؤمنين الذين لم يبتلوا بالقتال في الشهر الحرام وبين المهاجرين الذين ابتلوا به خاصة. و (المهاجرة) المفارقة في اللغة، وهي في الإِسلام رتبة لقوم هجروا أوطانهم وإخوانهم إلى الحبشة ثم إلى المدينة لوجه الله كما ختم الله النبوة بمحمد عليه الصلاة والسلام (¬5) ختم الهجرةَ بعمِّه عباس فيما يروى، ومجاهدة الكفار: المبالغة في قتالهم باستفراغ ما في الوسع. {يَرْجُونَ} يطمعون.
¬__________
(¬1) في "ب": (لتكون).
(¬2) (بطلت) ليست في "أ".
(¬3) (أعمالهم) ليست في "أ".
(¬4) الحَبَط في الأصل كما قال الأزهرى نقلًا عن الليث هو وجع يأخذ البعير في بطنه من كلأ يستوبله، وإذا عمل الرجل عملًا ثم أفسده قيل: حبط عمله. وقال ابن السكِّيت: حبط بطنه إذا انتفخ.
ومنه قوله عليه السلام: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل حَبَطًا أو يُلِمّ" ومعنى الحديث كما قال الأزهري: أن الحريص المفرط في الجمع والمنع مثل الربيع ينبت أحرار العشب التي تحلو للماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك، فهو كصاحب المال يجمع ويشح على ما جمع فيهلك في الآخرة.
[تهذيب اللغة (4/ 395) - اللسان "حبط " (9/ 139)].
(¬5) في "ب": (لمحمد عليه الصلاة) وفي "ي": (لمحمد عليه) وفي الأصل "أ": (لمحمد عليه السلام).