كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
والعصبة وجمعها ثبات وثبون (¬1)، فالله تعالى يقول: اخرجوا سرايا أو جندًا مجندًا على حسب الإمكان وموافقة للحال (¬2).
{وَإِنَّ مِنْكُمْ} نزلت في المنافقين (¬3) المتثاقلين عن الخروج المتربصين بالمؤمنين {لَمَن} اللام هي التي في قولك إنه ليفعل وإنه لفاعل، فلما قام الاسم مقام الخبر اكتسى بتلك اللام والسلام في {لَيُبَطِّئَنَّ} اللام (¬4) لام القسم (¬5) فكأنه قال: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ} والله ليبطئن وهي تدخل على صلة المنقوصات والنكرات (¬6)، وإنما قال (منكم) لأنهم كانوا في الظاهر من جملة المؤمنين أو من أهل المدينة، والبطء: ضد السرعة، والإبطاء ضد الإسراع. أو (¬7) لقوله ليبطئن وجهان؛ أحدهما: ليبطئن بالتخفيف (¬8)، وإنما شدد للمبالغة.
والثاني: ليبطئن غيره من الخروج كما أخبر عنهم بقوله: {وَقَالُواْ لَا
¬__________
(¬1) وزنها في الأصل فُعَلَة كَحُطَمَة، وإنما حذفت لامها وعوض عنها لام التأنيث لأنها مشتقة من ثبا يثبو كخلا يخلو. وقيل: لأنها مشتقة من ثبيتُ على الرجل إذا أثنيتُ عليه كأنك جمعت محاسنه. والثُّبَة: الجماعة من الرجال وتُصَغَّر على ثُبَيَّة.
[الدر المصون (4/ 28)، البحر (3/ 390)].
(¬2) في "ب": (الحال).
(¬3) روي ذلك عن مجاهد. أخرجه الطبري في تفسيره (7/ 220)، وابن أبي حاتم (5587)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 183) إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وقد قال المنافقون ذلك يوم أُحُد لتثبيط المسلمين عن الجهاد.
(¬4) (اللام) من "ب" فقط.
(¬5) في "ب": (قسم).
(¬6) التفريق بين اللامين لام "لَمَن" ولام "لَيُبَطَّئَنَّ" ذكرهما ابن جرير في تفسيره، واللام في "ليبطئن" يجوز أن تكون جوابًا لقسم محذوف -كما ذكره المؤلف- والقسم وجوابه صلة لـ"مِنْ" أو صفة لها والعائد الضمير المرفوع بـ"ليبطئن" والتقدير: وإن منكم للذي والله ليبطئن.
ويجوز كما نقله ابن عطية عن بعض النحاة أنها لام التأكيد بعد تأكيد.
[الطبري (7/ 221)، المحرر (4/ 173)، البحر (3/ 291)، الدر المصون (4/ 29)].
(¬7) في "أ" "ب": (واو) بدل (أو).
(¬8) قراءة التخفيف هي قراءة مجاهد.
[الشواذ ص 27].