كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
فأنزل الله الآية في شأنه وهذا سبب مروي (¬1) فصار كالمتلو فوجب تعليق الحكم به، و (التعمد) مأخوذ من العمْد وهو القصد الصادق. وقتل (¬2) العمد عندنا ما (¬3) يوجد بالسلاح أو ما يجري مجرى السلاح في تعريف الإجزاء. وقال -عليه السلام-: "كل شيء خطأ إلا السيف" (¬4)، وإن أجرينا على العموم فالمراد بالخلود خلود متناهٍ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} نزلت في أسامة بن زيد، أو مثله عن أبي ظبيان أن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) في سرية إلى حرقات من جهينة فأتيت على رجل فذهبت لأطعنه فقال: لا إله إلَّا الله، فطعنته وقتلته فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته وقال: "قتلته وشهد أن لا إله إلا الله؟! " قلت: يا رسول الله قالها تعوذًا، قال: "ألا شققت عن قلبه" (¬6).
وعن خالد بن الوليد أنه سار في قوم من خزيمة (¬7)، يقولون: صبأنا صبأنا، أي: أسلمنا فقال -عليه السلام-: "اللهم إني أبرأ إليك من صنع خالد" (¬8). وإنما قال: {إِذَا ضَرَبْتُمْ} لأن هذه الواقعة تقع للمسافرين في الغالب {عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ما يعرض من المال في الحياة الدنيا وجمعه أعراض إنما تبادرونهم بالقتل لتغنموا أموالهم {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ}
¬__________
(¬1) الطبري (7/ 341)، وابن أبي حاتم (3/ 1037) (5816)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 195) إلى ابن المنذر.
(¬2) في جميع النسخ: (وقيل)، والمثبت من "ي".
(¬3) (ما) من "ب" "ي".
(¬4) ابن جرير (7/ 357، 358)، وأصله في الصحيحين دون أسباب النزول. البخاري (6872)، ومسلم (96).
(¬5) (صلى الله عليه وسلم) من "ب".
(¬6) الطبري (7/ 339)، والبيهقي في الكبرى (8/ 42)، والدارقطني (3/ 106)، وابن أبي شيبة (27681)، وعبد الرزاق (9/ 273) عن النعمان بن بشير مرفوعًا وإسناده ضعيف فيه جابر الجعفي.
(¬7) في الأصل: (يوم من هزيمة).
(¬8) البخاري (4084) ط. البغا.