كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
و {الْحُسْنَى} نعت للحالة (¬1) أو الخصلة ونقيضها السوء أي {دَرَجَاتٍ} نصب على التفسير. وقد يكون التفسير بلفظ الواحد ويكون بلفظ الجمع.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ} نزلت في منافقي مكة (¬2)، {ظَالِمِي} نصب على الحال تقديره ظالمين {أَنْفُسِهِمْ} معرف بمعنى النكرة فيتم فبماذا كنتم من الدين والسؤال سؤال توبيخ.
{إِلَّا} بمعنى آخر {لَا يَسْتَطِيعُونَ} حال لهم. تقديره: غير مستطيعين (حيلة): احتيالًا في التخلص والهجرة، و (الحيلة): التصرف النافذ اللطيف {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طريقًا من مكة إلى المدينة (¬3) أو طريقًا في المكايدة والاحتيال.
{أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} زلاتهم وذنوبهم لا تخلفهم عن الهجرة؛ لأن ذلك لم يكن منهم.
{وَمَنْ يُهَاجِرْ} الآية نزلت فيمن هاجر واتصل وفيمن هاجر ولم يتصل، روي أن رجلًا من المؤمنين المستضعفين لما سمع وعيد المتخلفين عن الهجرة قال: لا عذر لي فإني أعرف السبيل، فأمر من حمله وكان شيخًا هرمًا فلما بلغ التنعيم مات، فأنزل الله الآية. واختلفوا في اسمه قيل جُنْدَع بن ضمرة، وقيل: جندب، وقيل: جندب بن ضمرة (¬4)، وقيل:
¬__________
(¬1) الأظهر -والله أعلم- أن "الحسنى" مفعول ثان لـ"وعد"، والمفعول الأول هو "كلًا"، مقدمًا عليه.
(¬2) البخاري (4596)، والذي يظهر من سياق الآية والأحاديث الواردة أنهم ليسوا منافقين لكنهم مسلمين من أهل مكة، كانوا قد أسلموا وتخلَّفوا عن الهجرة إلى المدينة فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، وكانوا يعتذرون أنهم مستضعفون فلم يقبل الله عذرهم وقال: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97] ثم استثنى الله منهم {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)} [النساء: 98] وهذا اختيار ابن جرير (7/ 381).
(¬3) روي ذلك عن مجاهد وعكرمة والسدي. أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (7/ 390).
(¬4) لعل المؤلف هنا عكس الاسمين، ولعل الصواب ضمرة بن جندب لما أخرجه ابن أبي حاتم (5887)، وأبو يعلى (2679)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (1/ 486)، =