كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{إِلَّا شَيْطَانًا} جنيًا كافرًا متمردًا وهو إبليس لعنه الله، ويحتمل أن النفي الثاني نفي المستثنى المثبت من قبل على سبيل التحقيق واعتبار الأصل كقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: 9]، وقوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (¬1)} [الأنفال: 17]، وقوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} [الأنعام: 33] و (المريد): المتجرد بالشر، والصخرة المراد العاصي (¬2) هي الملساء، والشجرة المراد التي تساقطت أوراقها، والجدار المملس الممرد، والرجل الأمرد: الذي لا لحية له.
{لَأَتَّخِذَنَّ} أي: بعزتك لأتخذن وهو في معنى قوله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ} [ص: 82] وإنما قال هذا: بعد زوال المعرفة وألا يعلم أنه ليس بمعجز لله لا بمعاند إياه، والمراد بالنصيب المفروض غير المخلصين، و (المفروض): المقطوع المحدود بالتقدير.
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} إضلاله تزيينه وتمنيته ووسوسته بالعمل وأمره ووسوسته وكلامه من حروف الأصنام {فَلَيُبَتِّكُنَّ} يقطعن {آذَانَ الْأَنْعَامِ} أي: بحر البحيرة، {فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} تغير الدين والفطرة؛ عن ابن عباس، الإخصاء؛ عن أنس وعكرمة (¬3)، والوشم؛ عن ابن مسعود والحسن (¬4)، وقيل: هو وصل الشعور، وقيل: هو اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء.
¬__________
(¬1) (ولكن الله رمى) من الأصل فقط.
(¬2) في "أ" "ب": (المعاصي).
(¬3) أما عن ابن عباس رواه ابن أبي شيبة (12/ 227)، وابن جرير (7/ 495).
وأما عن أنس فرواه عبد الرزاق (8444)، وابن أبي شيبة (12/ 226)، وابن جرير (7/ 494).
وأما عن عكرمة رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 173)، وفي "المصنف" (8445)، وابن جرير (7/ 495، 496).
(¬4) أما عن ابن مسعود فرواه ابن جرير (7/ 501، 502).
وأما عن الحسن فعزاه صاحب الدر المنثور (5/ 26)، لعبد بن حميد وابن المنذر وهو عند ابن جرير (7/ 501)، وابن أبي حاتم (4/ 1070).

الصفحة 633