كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

يجوز مجاوزتها بغير إحرام، وكالحرم لا يجوز القتال فيه {الشَّهْرَ الْحَرَامَ} رجب، وعن عكرمة ذو القعدة (¬1) {وَلَا (¬2) الْقَلَائِدَ} قال ابن عباس: حرم الله الهدايا (¬3) المقلّدة وغير المقلّدة، وقيل: كان المشركون يقلّدون الإبل بلحاء الشجر تشبيهًا بالهدايا لئلا يُتعرض لها فأمر الله باجتنابها كالهدايا، وقيل: نهى الله عن إمساك القلائد بعد نحو البدن فإن سبيلها الصدقة وهي من صوف. قالت عائشة: كنت أفتل قلائد بدن رسول الله وهو في بيته يصنع ما يصنع الحلال (¬4)، {يَبْتَغُونَ} حال {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} إنما نصب البيت لوقوع الفعل عليه {فَضْلًا} رزقًا ونعمة {وَرِضْوَانًا} على سبيل الظن كقولهم (¬5): {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3].
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} إباحة {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يحملنكم ولا يستعملنكم، و (الاعتداء) أخذ البريء بالجاني؛ لأن الصدّ كان من جهة قريش، وهم كانوا يستحلون حجاج بكر بن وائل وقد قال: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164]. {تَعْتَدُوا} في محل النصب بأن يدل عليه سقوط النون {وَتَعَاوَنُوا} في محل الجزم على سبيل الأمر بدليل سقوط النون.
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ} الآية، لا بدّ من كون هذه المحرمات محرمة قبل نزول الآية، فإنها نزلت بعرفات عام حجة الوداع، وفائدة ذكرها التأكيد إذ {وَاخْشَوْنِ} رأس آية تامّة حتى يكون النازل يوم عرفة قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (¬6) روي أن يهوديًا قال للفاروق: لو نزل علينا مثل هذه الآية يومًا لاتخذناه عيدًا، فقال: إنها نزلت يوم الجمعة وهو عيدنا ويوم عرفة وهو عيدنا، واستخرج بعض المنجمين أنه يوم دخول الشمس في برج
¬__________
(¬1) ابن جرير (8/ 25) واختار ابن جرير أن الشهر الحرام هو رجب مضر وهو شهر كانت مضر تحرم فيه القتال.
(¬2) (ولا) ليس في "ب".
(¬3) (الهدايا) ليس في "ب".
(¬4) البخاري (1615) ط. البغا، ومسلم (1321).
(¬5) في "ب": (كقوله).
(¬6) (دينكم) ليس في "ب" "ي".

الصفحة 649