كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
ويجوز ترك الفضيلة لبيان الشرع، كتأخير المغرب عند تعليم المواقيت. و (الغسل) إمرار الماء على أعضاء الوضوء، فلولا قوله {فَلَمْ تَجِدُوا} ماء لسقط الوجوب بالغسل بكل مائع و (إلى) بمعنى مع و {الْمَرَافِقِ} اسم لجميع الذراع (¬1) والعضد، (والمسح) إمساس الماء (والباء) للتبعيض كقولك أخذت بزمام الناقة، وقيل: للاستيعاب (¬2) كقوله: {وَلْيَطَوَّفُواْ بِاَلبيتِ العَتِيقِ} [لحج: 29]. وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - (¬3) مسح على ناصيته (¬4) و (الأرجل) الأقدام واحدها رجل {فَاطَّهَّرُوا} فاغتسلوا {وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} لابتداء الغاية وهو أن يدفع يديه للمسح من الصعيد ويحتمل التبعيض.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} إن أجريت الخطاب على العموم فالميثاق المذكرر ما التزمناه عند الدخول في الإسلام أو حين عقلنا الإسلام (¬5) أو ما
¬__________
= وأبو داود (172)، والترمذي (61)، والنسائي (133)، والإمام أحمد في مسنده
(5/ 358)، وابن خزيمة (12)، والدارمي (1/ 169) وغيرهم.
(¬1) قال الزجاج: المرفق في اللغة ما جاوز الأَبره وهو المكان الذي يرتفق به، أي يتكأ عليه على المرفقة - أي الوسادة - وهو حد ما ينتهي إليه في الغسل منها. فإلى بمعنى مع كما قال أهل اللغة. [(معاني القرآن (2/ 153)].
(¬2) وقيل إن الباء للإلصاق أي: أَلْصقوا المسح برؤوسكم قاله الزمخشري، وقيل: الباء زائدة فهي كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} [لبَقَرَة: 195] ومنه قول الراعي النميري، وقيل لقتال وهو قول الكلابي:
هُنَّ الحرائرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ ... سُودُ المَحَاجِرِ لا يقرأْنَ بالسُّوَرِ
وهذا ظاهر كلام سيبويه. وقال الفراء: تقول العرب "خذ الخطام، وخذ بالخطام". وأما ما ذكره المؤلف من أنها للتبعيض فيشهد له قول أبي ذؤيب الهذلي:
شربنَ بماء البحر ثم ترفعت ... متى لججٍ خُضْرٍ لهنَّ نئيجُ
أي شربن من ماء البحر.
[الكتاب (1/ 37)، الكشاف (1/ 597)، معاني القرآن للفراء (2/ 165)، ديوان الهذليين (1/ 51)].
(¬3) في الأصل: (-عليه السلام-)، وفي "ي": (عليه).
(¬4) رواه الشافعي في مسنده (14).
(¬5) وهو اختيار عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، رواه عنه ابن جرير الطبري (8/ 220)، وأخرجه الطبراني في معجمه (13031)، ورجحه الطبري في تفسيره، وابن كثير (2/ 41).