كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
{وَالَّذِينَ} الواو للاستئناف {أُولَئِكَ} مبتدأ آخر مع خبره، خبر المبتدأ الأول.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عن جابر أن العرب همّوا (¬1) باغتيال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعثوا إليه أعرابيًا ورسول الله نازلٌ تحت شجرة علّق فيها سلاحه وقد تفرق عنه أصحابه مستظلين تحت العضاة (¬2)، ففجئه الأعرابي شاهرًا سيفه وقال: مَنْ يمنعك مني؟ قال: "الله"، وكرر الأعرابي كلامه ثالثًا وكرر النبي -عليه السلام- (¬3) جوابه، فصرف الله المخذول عنه فرجع خائبًا فأنزل (¬4)، وعن ابن عباس: أن اليهود صنعوا طعامًا ودعوا رسول الله يريدون به القتل فأعلمه الله وصرف كيدهم (¬5)، ثم ذكر منّته على المؤمنين بذلك، وعن مجاهد والسدي وأبي مالك وعكرمة أنه -عليه السلام- كان صالح اليهود من قريظة والنضير على أن يقرضوه إذا استقرضهم فيما يحتاج إليهم من الديات، ثم إن عمرو بن أمية الضمري قتل قتيلين من الأسلميين خطأ، فذهب النبي -عليه السلام- (¬6) معه أبو بكر وعمر وعلي إلى بني قريظة يستقرضهم شيئًا في دية القتيلين، فقالوا: مرحبًا بأبي القاسم، ثم قالوا: إخواننا بنو النضير لا نقضي دونهم شيئًا ترجع اليوم وتأتينا يوم كذا، ثم تآمروا فيما
¬__________
= وذكر الزمخشري في جملة "لهم مغفرة": يجوز أن تكون بيانًا للوعد أو منصوبة بقول محذوف، التقدير - قال لهم مغفرة - أو أنه أجري الوعد مجرى القول كما هو مذهب الكوفيين. [الكشاف (1/ 598)، الدر المصون (4/ 218)].
(¬1) في الأصل "ب ": (هو).
(¬2) العضاة: شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة بالتاء، وقيل: واحدته: عضاهة [النهاية (3/ 255)].
(¬3) (السلام) ليست في "ي".
(¬4) القصة في البخاري ومسلم دون ذكر سبب نزول الآية أما سبب نزول الآية ففي عبد الرزاق في تفسيره (1/ 85)، وعبد بن حميد (1080)، وابن جرير (8/ 232، 233)، والبيهقي في السنن (3/ 374)، وأبي نعيم في "دلائل النبوة" (152).
(¬5) رواه أبو نعيم في "الدلائل" (425)، وابن جرير (8/ 231)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 266) إلى ابن أبي حاتم.
(¬6) (السلام) ليست في "ي".