كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
فيه، ووجد آدم هابيل قتيلًا وقد نشقت الأرض دمه، فلعن الأرض، فمن أجل لعنته -عليه السلام- تنشقت الأرض وأنبتت الشوك (¬1).
وقيل: لما أراد آدم -عليه السلام- أن يخرج إلى حج بيت الله تعالى استحفظ السماء أهله فأبت، واستحفظ الأرض فأبت، واستحفظ الجبال فأبين، وقبلهم قابيل على أمانة الله تعالى ثم خان الأمانة فاغتال هابيل، ورأى آدم -عليه السلام- الشجر قد اشتاكت والماء قد ملح والأرض قد تغيرت عن بهجتها فأنكرها وأحسّ بشرِّ، فلما رجع إلى أهله لم يجد هابيل فعلم أنه مقتول.
قال عمر لكعب: أي ابني آدم نسل؟ قال: ليس لأحدهما نسل أما المقتول (...) (¬2)، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان، فالناس من بني نوح ونوح من بني شيت، وفي التوراة أن شيت بدل من هابيل وخلف منه، وقيل (¬3): اسم توأمة قابيل أمليما واسم توأمة هابيل لبودا (¬4). وكان قابيل صاحب حرث وقربانه شيء من شر زرعه، وهابيل كان راعي غنم وقربانه كان: حمل (¬5) سمين ولبن وزبد، وقيل: الكبش العظيم الذي فداه ابن إبراهيم -عليه السلام- به هو ذلك الحمل (¬6) الذي كان يقرب به هابيل، وعن الحسن والضحاك أن ابني آدم رجلان من بني إسرائيل (¬7) نسبهما إلى أبيهما الأعلى كما نسبنا إليه، وقال: يا ابني آدم قابيل {لَأَقْتُلَنَّكَ} وهو يدل على قسم مضمر فقال هابيل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ} من الذين يتقون مخالفة الله في التزويج.
¬__________
(¬1) تفاصيل سبب هذه القصة رواها أيضًا ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن مسعود - رضي الله عنه -. أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (8/ 322).
(¬2) ما بين (...) كلمة ممسوحة في جميع النسخ.
(¬3) في الأصل: (قيل).
(¬4) في "أ": (أبودا).
(¬5) في "أ"؛ (جمل).
(¬6) في "أ": (الجمل).
(¬7) أما عن الحسن فرواه ابن جرير (8/ 324) وقال ابن كثير في تفسيره (3/ 85): وهذا غريب جدًا، وقد خطّأ ابن جرير هذا القول. وأما عن الضحاك فلم أجده.