كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
كالذين اتخذوا العجل من بني إسرائيل، وقيل: ندم عند معاينة البأس وحلول العذاب.
{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} من جراه وجرايته وجريرته وخيانته {ذَلِكَ} إشارة إلى القتل {بِغَيْرِ نَفْسٍ} أي: بغير قصاص عن نفس {أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} يبيح الدم كزنا المحصن والارتداد ومحاربة الله ورسوله في التلصص أو الكفر {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} لأنه قد سبب قتلهم وسن بسنة القتل وقتل جميع المقتولين دون غيرهم {وَمَنْ أَحْيَاهَا} سبب حياتها بفداء ودواء أو نصرة أو عفو، وإنما قال أحيا الناس لئلا يكون الثواب أقل من العقاب {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ} يعني بني إسرائيل.
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} اتصالها بما قبلها من حيث القتل. قال ابن عباس: نزلت في شأن المشركين وحكمها بتناول المسلمين إلا في خصلة واحدة (¬1)، وهي التوبة قبل القدرة فإنها مختصة بالكفار، عن ابن عباس: {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} تعني يحاربون أولياء الله، والعقوبات مرتب على الجزاء، ثم إن أخافوا (¬2) الطريق نفوا من الأرض، وإن أخذوا المال (¬3) ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، وإن أخذوا المال (¬4) وقتلوا قتلهم الإمام وصلبهم وله أن يقطعهم ثم يقتلهم ثم يصلبهم ليكون القطع ثأر الأخذ والقتل ثأر القتل والصلب للجمع بين المحظورين، والنفي عندنا بالحبس حيث (¬5) يستصوبه الإمام، والصلب بعد (¬6) القتل. وروى الحسن بن زياد وعن أبي حنيفة أنه
¬__________
(¬1) أبو داود (4372)، والنسائي (4057).
(¬2) في "ب": (خافوا).
(¬3) في "أ": (المال لا يوجد السفر كله ولم).
(¬4) (المال قتلوا وإن أخذوا المال) ليست في "أ".
(¬5) (حيث) ليست في "أ".
(¬6) ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره (8/ 373)، والبيهقي (8/ 283) قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظُهِرَ عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصَّلْبُ إن ظُهِرَ عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه =