كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} فداء أو جزاء أو قصاص (¬1) وكذلك ما بعده النفس بالنفس عام بالذكر والأنثى والحر والعبد والمسلم والذمي {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} خاص في الأحرار، والعين: العضو الذي فيه الحدقة المختص بالنظر إلى الألوان {وَالْأَنْفَ}: العضو الحاجر بين العينين المختص بشم الروائح {وَالسِّنَّ}: واحد الأسنان وهي العظام المهيأة للمضغ، {وَالْجُرُوحَ (¬2)} التي يجري فيه القصاص فهو ما يمكن المماثلة فيه كالموضحة (¬3) والسمحاق (¬4) فهو (¬5) كفارة المتصدق بالعفو. قال ابن مسعود: منه يهدم الله -عَزَّ وَجَلَّ- من (¬6) ذنوب مثل ما تصدق به. وعن ابن عمر نحوه (¬7). وقال ابن عباس: الكفارة للجاني (¬8) أي: كما سقط عنه الحكم الدنيوي بالعفو فكذلك العقبوي، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} المعتدون في شأن القصاص.
{مُصَدِّقًا} حال للمقفى به وهو عيسى والتاء للموتى {هُدًى} الإنجيل، والتكرار للإطناب في المدح والوصف.
¬__________
(¬1) في "أ" تقديم وتأخير، وفي كل النسخ بينهما (واو عطف)، وفي "ب": (أو).
(¬2) في "أ": (والجرح).
(¬3) في الأصل: (كالمواضحة).
(¬4) الموضحة: هي ما أوضح العظم من الشجاج، فإذا ظهر من العظم شيء قل أو كثر فهي موضحة. قال ابن جريج ويحيى بن سعيد القطان: الموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس دون الجسد وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وجعل الليث جراحة الجسد إذا وضحت عن العظم كموضحة الرأس، وقال أبو عبيد: الموضحة من الشجاج التي تبدي وضح العظام.
أما السمحاق: فقال الأصمعي: هي التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة.
[تهذيب اللغة (5/ 156 - 302)].
(¬5) (فهو) من "ي" "ب".
(¬6) في "أ": (عن).
(¬7) لعله عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أخرجه عنه الطبري بلفظ: يُهْدَمُ عنه من ذنوبه مثل ما تصدق به. وأخرجه ابن أبي حاتم (6448)، أما عن ابن مسعود فلم أجده.
(¬8) روي بمعناه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في هذه الآية قال: هي كفارة للجارح، وأجر الذي أصيب على الله. أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 475)، وسعيد بن منصور في سننه (758).

الصفحة 673