كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{الْفَاسِقُونَ} فسق المجانة دون فسق الديانة أن لا يقبل شهادة النصراني الماجن على النصراني المستور، والمراد بالظلم والفسق هو الكفر (¬1).
{وَمُهَيْمِنًا} شاهدًا أو قاضيًا {مِنْكُمْ} يعني النبي -عليه السلام- ومن معه، ويحتمل الأنبياء ويحتمل المتمسكون بالكتب المنزلة، {شِرْعَةً} طريقة واضحة كذلك منهاجًا وجمع بينهما للتأكيد {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} لتعبدكم شريعة كما دعاكم إليه دين واحد {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ} ولكن لم يجمعكم للابتلاء في مخالفة الهوى، فالابتلاء يتفاوت بتفاوت (¬2) الطباع والعادات والمصالح، ثم قال: إن الله (¬3) ابتلى الناس بشريعتنا ونسخ بها سائر (¬4) الشرائع فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85]، وقال: {وَأَنَّ (¬5) هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] وقال: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وما في معناها من السنة والإجماع.
{وَأَنِ احْكُمْ} يعني ومما نأمرك من استباق الخيرإت (أن احكم بينهم) {أَنْ يَفْتِنُوكَ} أي يستزلوك، قالوا: وإنْ كادوا ليستفزوك، وفيه دليل أن النبي -عليه السلام- مع كونه مأمون العاقبة كان متعبدًا بالحزن عن الموهومات {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ (¬6)} أي: بأكلها، وقيل: البعض صِلة، وقيل {يُصِيبَهُمْ} ببعضها في الدنيا وببعضها في العقبى، وقيل: إنما ذكر البعض ليبين أن الكل لا غاية له على حسب عزائمهم ونياتهم.
¬__________
(¬1) أخرج الطبري في تفسيره (8/ 457)، ووكيع في أخبار القضاة (1/ 38) عن البراء بن عازب، مرفوعًا عند الطبري وموقوفًا عند وكيع في قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المَائدة: 44] {الظَّالِمُونَ} [المَائدة: 45] {الْفَاسِقُونَ} [المَائدة: 47]، والآيات الثلاث في الكافرين كلها. وعن الضحاك: نزلت في أهل الكتاب.
(¬2) (بتفاوت) ليست في الأصل.
(¬3) في الأصل و"أ": (فإن الله).
(¬4) في "ب": (جميع).
(¬5) (وأن) ليست في "ب".
(¬6) (ببعض ذنوبهم) ليس في "ب".

الصفحة 674