كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
منهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} هيّنين ليّنين على إخوانهم {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} متجبرين عليهم. اللوم واللومة: الذم والتعيير.
والواو في قوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} واو الجمع أي يتصدقون في الركوع. كما روي أن عليًا تصدّق بخاتمه (¬1) وهو راكع (¬2) وهذا يدلّ على ولاية علي، وقيل: للعطف والمراد به التنفل بالنوافل.
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} جواب الشرط فقد غلب أو كان غالبًا {حِزْبَ} القتيل والجماعة والجند.
وفائدة تكرار النهي بالاتحاد واتصال النهي الأول بأنهم سيهزمون وأن موالاتهم لا تورث إلا حسرة، واتصال هذا النهي بالإخبار على (¬3) اتخاذهم الدِّين {هُزُوًا وَلَعِبًا} وفيه نوع تحريض على المعاداة، إذ العاقل (¬4) يعادي من يستهزئ به، واللعب: العبث، وفي الحديث: "كل لعب حرام إلا ثلاثة" (¬5) و (الكفار) جميع أصناف الكفرة (¬6).
{نَادَيْتُمْ} النداء: الدعاء. روي أن يهوديًا تاجرًا كان (¬7) كلما سمع المنادي (¬8) يتشهد بالرسالة قال: أحرق الله الكاذب، فجاء خادمه ليلة بنار
¬__________
(¬1) في "أ": (بخاتم).
(¬2) رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" (106)، والطبراني في الأوسط (6232)، وابن عساكر في تاريخه (42/ 356، 357) (45/ 303) وكل هذه الأسانيد قال عنها ابن كثير (لا يفرح بها). وقال: (وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها). وقد ردّ شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" بفصل جميل على ذلك.
(¬3) في "ب": (عن).
(¬4) في "أ" "ب": (الغافل).
(¬5) روي بمعناه عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعًا: "كل شيء يلهو به ابن آدم باطل إلا ثلاثًا: رميه عن قوسه وتأديبه فرصه وملاعبته امرأته". أخرجه أحمد في مسنده (4/ 148)، والطبراني (17/ 341).
(¬6) في "أ": (الكفر).
(¬7) (كان) من "أ" "ب".
(¬8) في "ب": (النداء).