كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{آمَنُوا وَاتَّقَوْا} ندبهم إلى الإيمان والاتقاء (¬1) بعد اللوم ليوفق بعضًا ويؤكد الحجة على الباقين.
{لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ} أعطتهم السماء مطرها {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} والأرض نباتها بإذن الله كقوله: {بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] وقوله: {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16].
{أُمَّةٌ مُقْتَصِدَة} معتدلة متوسطة في السيرة، قيل: هم أصحاب النجاشي، وقال مجاهد وقتادة (¬2): هم مؤمنو أهل الكتاب، قيل: قوم تمسكوا بكتبهم من غير تبديل وتحريف قبل نسخها، وقيل: خروج نبينا -عليه السلام-.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} قال محمد بن كعب القرظي: رأى أعرابي رسول الله وحده مستظلاًّ تحت شجرة فأخذ السيف وصاح: يا رسول الله يا محمد من يمنعك مني؟ قال: "الله"، فسقط سيفه، وروي صار يضرب رأسه بالشجرة حتى انتثر دماغه (¬3)، وفي الحديث: كان الصحابة يحرسون النبي -عليه السلام-، فلما نزلت هذه الآية طلع عليهم وقال لهم (¬4): "ارجعوا فقد كفيتم" (¬5)، وهذا التكليف لاستحقاق الثواب، وفي الآية دليل أنه لم يكتم
¬__________
(¬1) (والاتقاء) ليس في "أ".
(¬2) أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (8/ 565)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 297) إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(¬3) هذه القصة في البخاري أما علاقتها بهذه الآية فقد رواها أحمد (15868)، وابن حبان (1739 - موارد)، وابن أبي حاتم (4/ 1173)، وابن جرير (8/ 567) وليس في كل هذه الروايات تهشيم رأسه بالشجرة إلا في رواية وردت عند الطبري (8/ 570).
(¬4) (لهم) ليست في الأصل.
(¬5) الترمذي (3046)، وابن جرير (7/ 569)، وابن أبي حاتم (4/ 1173)، والحاكم (2/ 313)، والبيهقي (2/ 184)، والحديث حسنه الترمذي لكن ابن كثير في تفسيره يقول: وهذا حديث غريب جدًا وفيه نكارة، فإن هذه الآية مدنية وهذا الحديث يقتضي أنها مكية.

الصفحة 680