كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

شيئًا من الوحي لقيه (¬1) ولا يجوز للأنبياء ذلك خلاف ما قالت الروافض (¬2)، قالت عائشة: لو كتم رسول الله شيئًا لكتم قوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] (¬3) وقيل: لو كتم شيئًا لكتم قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] الآية، وقيل: لو كتم شيئًا لكتم قوله في حمزة {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]، وقيل: لو كتم شيئًا لكتم قوله في أبي (¬4) طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56].
{وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ} لم تبلغ كل ما أنزل إليك {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} شيئًا من الرسالة أي تحبط (¬5) عملك {يَعْصِمُكَ} قال: ليزيده جرأة وتيسيره لتبليغ الكافرين في الحال أو قوم ماتوا على الكفر أو لا يهديهم طريق الوصول إلى استئصال أمر النبوة.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} قال ابن عباس: قالت جماعة من اليهود (¬6) للنبي -عليه السلام-: يا محمد هل تقر بأن (¬7) التوراة حق؟ قال: "نعم"، قالوا: فنحن نؤمن بها ولا نؤمن بغيرها (¬8) لأنه متفق عليه (¬9)،
¬__________
(¬1) (لقيه) ليست في "ب".
(¬2) نسب هذا القول للروافض القرطبي في تفسيره (6/ 242 - 243) قائلًا: (.. فدلّت الآية على ردّ قول من قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا من أمر الدين تقيَّة وعلى بطلانه، وهم الرَّافضة ..) وقال: (وقبح الله الروافض حيث قالوا: إنه - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا مما أوحى الله إليه كان بالناس حاجة إليه).
(¬3) الترمذي (3207، 3208)، والطبراني في الكبير (24/ 41)، والطبري في تفسيره (19/ 117)، وهو مروي عن أنس كما عند ابن سعد (8/ 101، 102)، والحاكم (4/ 23، 24) واستغربه الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (3/ 111).
(¬4) في الأصل و"ي": (علي بن أبي طالب) وهو خطأ.
(¬5) المثبت من "ب"، وفي البقية (حبط).
(¬6) (من اليهود) ليست في "ب".
(¬7) في "ب": (تقر أن).
(¬8) في الأصل: (فنحن لا نؤمن بها لأنه ..).
(¬9) سيرة ابن هشام (1/ 567، 568) عن ابن إسحاق، وابن جرير في تفسيره (8/ 573)، وابن أبي حاتم (4/ 1174).

الصفحة 681