كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
فرد الله (¬1) عليهم بالمنع في ضمن قوله: {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ} أي: لستم آخذين بها ولا مقيمين إياها وبالتنبيه على فساد أصل المقالة في ضمن (¬2) قوله: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: ما ثبت من القول الجابر بالإعجاز والأمر والنهي؛ فإن الموجب لقبول الكتاب هذا المعنى دون الإجماع، وإذا كان الموجب هذا لزم الحكم بوجوده وزال لعدمه.
{وَالصَّابِئُونَ} ارتفع عطفًا على الضمير في {هَادُوا} لأن الفعل لا يخلو عن ضمير تقديره: والذين هادوا وهم الصابئون، وقيل بالابتداء على تقدير التأخير أو على تقدير إلغاء حكم إنّ (¬3).
{أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} {أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} استيلاء بخت نصر والروم عليهم {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} (¬4) أعاد الأمن والرخاء، وقيل: فتنة ابتلائهم بنسخ الشرائع وقبول توبتهم إن تابوا {كَثِيرٌ} رفع بالابتداء (¬5) وخبره أو بإسناد الفعل أو بالتأكيد (¬6).
{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} قيل: من كلام عيسى استئناف كلام الله من الله -عَزَّ وَجَلَّ-
¬__________
(¬1) (فرد الله) ليست في "أ".
(¬2) من قوله (قوله {حَتَّى تُقِيمُواْ} ...) إلى قوله (في ضمن) ليست في "أ".
(¬3) (أنّ) ليست في "ب".
(¬4) في الأصل: (تاب الله عليهم)، وفي "ي" "أ" "ب": (ثم تاب الله).
(¬5) وذهب الزجاج إلى أن "كثير" خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ذوو العمى والصمم كثير منهم. ويجوز - كما قال الفراء - أن تجعل "عموا وصموا" فعلًا للكثير كما قال أحيحة بن الجلاح:
يلومونني في اشترائي النخيـ ... ـلَ أهلي فكلهم أَلْوَمُ
ولو نصبت "كثير" في غير القرآن لكان صوابًا ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي:
وسوَّد ماءُ المَرْدِ فاها فلونه ... كلونِ النَّؤُور وهي أدماء سَارُهَا
والبيت في وصف ظبية، والمرد: الغض من ثمر الأراكَ، والنؤور: النيلج وهو دخان الشحم، يعالج به الوشم فيخضر. وسارها: أي سائرها، والأدماء من الأدمة وهي في الظباء لون مشرب بالبياض.
[معاني القرآن للفراء (1/ 316)، معاني القرآن للزجاج (195/ 2)].
(¬6) في "ب": (بإسناد الفعل أو بإسناد الفعل أو بالتأكيد).