كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

الَّذِينَ كَفَرُوا} المشركون {أَنْ (¬1) سَخِطَ اللَّهُ} بيان لما قدمت {لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} أي: إن حلوا محل المسخوط عليهم بكسبهم خصالًا لا يرضاها الله تعالى و (السخط): الغضب وفيه معنى الكراهية {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ} نزلت في المنافقين من أهل الكتاب لأنه نفي إيمانهم به وبالنبي -عليه السلام- وما في شأن الجميع والشعبي موسى -عليه السلام- أو عيسى -عليه السلام-.
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً} في اليهود والمشركين على العموم {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً} النصارى على العموم وقيل: جماعة مخصوصة من النصارى وهم أصحاب النجاشي. عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد والسدي (¬2)، وقال قتادة (¬3): هم قوم كانوا على دين عيسى -عليه السلام- آمنوا بنبينا -عليه السلام- اثنان وثلاثون من الحبشة قدموا مع جعفر الطيار وثمانية من الشام وأربعون من نجران، {مَوَدَّةً} محبة ذلك إشارة إلى وجودهم وقربهم {قِسِّيسِينَ} جمع قسيس وهو العالم (¬4) بلغة الروم، والقس في لغة العرب تتبع الخير والقساس التمام (¬5) {وَرُهْبَانًا} جمع راهب وأنهم أي النصارى.
{وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} صفة الذين قدموا على النبي -عليه السلام- وأسلموا ويجوز أن يجاب إذا بفعل المستقبل. قال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14)} [الصافات: 14] {تَفِيضُ} تمتلىء مع السيلان، يقال للخبر الفاشي فائض ومستفيض و {الدَّمْعِ} ماء العين من فرحٍ كان أم حزن، ويحتمل (¬6) أنهم بكوا فرحًا لإدراك النبي -عليه السلام- ويحتمل خوفًا على إفراطهم.
¬__________
(¬1) في "أ": (أي).
(¬2) أما عن ابن عباس فرواه الطبراني في الكبير (12455)، وفي الأوسط (4639)، وأما عن سعيد بن جبير فرواه ابن جرير (8/ 600)، وابن أبي حاتم (6673). وأما عن مجاهد فرواه ابن جرير (8/ 595)، وابن أبي حاتم (4/ 1183). وأما عن السدي فرواه ابن جرير (8/ 596، 601)، وابن أبي حاتم (4/ 1184).
(¬3) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (5/ 406 - 407) لأبي الشيخ.
(¬4) في "أ": (الغلام).
(¬5) في "أ": (العمام).
(¬6) في "أ" "ب": (يحتمل) بدون واو.

الصفحة 684