كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
الإيمان ما يكون بأسماء الله تعالى وبصفاته التي يوسف بها ولا يوصف بضدها. كفارة الحنث، وقيل: العقد، وعلى هذا إيمانكم كفارة حنث أيمانكم، ولا يجوز التكفير قبل الحنث خلافًا للشافعي - رحمه الله -، و (الإطعام): لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير، وإن عشاهم (¬1) وغدّاهم جاز خلافًا للشافعي، وإن أطعم واحدًا عشرة أيام جاز خلافًا للشافعي، ويجوز دفع القيمة خلافًا له، و (الكسوة) إزار ورداء وقميص أو قبا، وعن محمد أجازه السراويل أو المئزر، ويجوز فيه الكافرة (¬2) والمسلمة (¬3) إذا لم تكن مستهلكة المنفعة أو السن أجمع، ولا يجوز صوم الكفارة إلا متتابعًا خلافًا للشافعي (¬4) كما روي في قراءة ابن مسعود وأبي {فصيام ثلاثة أيام متتابعات} (¬5).
{رِجْسٌ} قبيح مستقذر وفاعله يسمى رجسًا والعقوبة عليه يسمى رجساَّ {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} من رسومه وموضوعاته {فَاجْتَنِبُوهُ} أي: الرجس أو عمل الشيطان أو الشيطان بعينه. إيقاعه العداوة بين الشرب وسوسته بالعربدة وبين المقامرين وسوسته بالمشاجرة وصدهم و (¬6) إلهاؤهم {مُنْتَهُونَ} أمر بالانتهاء كقوله: {هَل أَنتُم مُطَّلِعُونَ} [الصافات: 54] إنما (ما) الكافة ولولاها لانتصب البلاغ وهذا تعريض بالتهديد أي: هو لا يؤاخذ بإعراضكم وأنتم المؤاخذون بذلك.
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} وقال سعيد بن جبير: لما نزلت قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: 219] تأثم بعض الناس إلى أن نزل
¬__________
(¬1) (أوصاع ... عشاهم) ليست في "أ"، وفي "ي" "ب": (وغداهم وعشاهم).
(¬2) في الأصل: (الكافر).
(¬3) (والمسلمة) ليست في "أ".
(¬4) (للشافعي) ليست واضحة في الأصل.
(¬5) قراءة ابن مسعود رواها ابن أبي حاتم (4/ 1194، 1195)، وأما قراءة أُبيّ فرواها ابن جرير (8/ 652)، وابن أبي داود في "المصاحف" (53)، والحاكم (2/ 276)، والبيهقي في سننه (10/ 60)، والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(¬6) (وإلهاؤهم) الواو ليست في الأصل.