كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
والفراخ التي لا يمتنع، وما تناله الرماح: المتوحش الممتنع كالظباء والحبالة والنعامة وغيرها. و (الرماح): جمع رمح {لِيَعْلَمَ اللَّهُ} أي ليعلمه وقد خاف بعدما علمه سيخاف {عَذَابٌ أَلِيمٌ} هو: التعزير والتأديب، وقيل: وعيد عقباوي.
وكفارة الصيد (¬1) تجب على القاتل عمدًا بنص الكتاب وعلى القاتل خطأ بالسنة والاستدلال؛ لأن النبي -عليه السلام- أوجب في الضبع كبشًا مسنًا (¬2) ولم يفصّل، وعن عمر: تمرة خير من جرادة (¬3).
{مِنَ النَّعَمِ} تبيينًا لجنس الجزاء أو لجنس (¬4) ما قتل من الصيد (¬5) {النَّعَمِ} نعم المواشي الأهلية والصيد جزاء {مِثْلُ مَا قَتَلَ} أي القيمة لأنها علامة متأتية في الصيد (¬6) كله {يَحْكُمُ بِهِ} بالمثل وهو القيمة، ثم ينظر المحكوم عليه إن لم يجد بها ما يصح في المتعة والقران أطعم أو صام، وإن وجد اختار من الكفارات الثلاث ما شاء. {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} يدل أن (¬7) الكفارة تجري مجرى العقوبات وبال الخصلة السيئة (¬8) {أَمْرِهِ} فعله وشأنه {عَفَا اللَّهُ} عن المكفر (¬9) {وَمَنْ عَادَ} وعيد لا يرفع الكفارة لأن القاتل بدأ قبل القود فقد هتك الحرمة ثم الكفارة لازمة، وعن سعيد بن جبير وعطاء: إن عاد (¬10) أعيد عليه (¬11).
¬__________
(¬1) في "أ": (العمد).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع)، ص 264 قريبًا منه، والحاكم (1/ 453) وسنده صحيح. انظر: إرواء الغليل (4/ 243).
(¬3) ابن أبي شيبة (4/ 77).
(¬4) في الأصل: (والجنس).
(¬5) (من الصيد) من "ب".
(¬6) (والصيد) ليست في "ب".
(¬7) في الأصل: (يدلان).
(¬8) في "أ": (الخصال السبعية).
(¬9) في "أ": (الكفر).
(¬10) من قوله (وعيد لا) إلى قوله (إن عاد) سقط من "ب".
(¬11) أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (8/ 715)، وسعيد بن منصور في سننه (831) عن عطاء، وعبد الرزاق في مصنفه (8180)، وابن أبي شيبة (4/ 99) عن سعيد بن جبير.