كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا} قال أبو أمامة (¬1) وأبو هريرة: لما نزل قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حِجُّ اَلبَيْتِ} [آل عمران: 97] قال رجل من الأعراب: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت عنه، فأعاد عليه ثلاث مرات فاستغضب، فمكث (¬2) طويلًا ثم تكلم فقال: "من هذا السائل؟ " قال الأعرابي: أنا، فقال: "ويحك! ما يؤمنك أن أقول نعم! لو قلت نعم لوجب ولو وجب لكفرتم" فأنزل الله الآية (¬3)، وإنما أنكر السؤال؛ لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار إلا بقرينة ولم يقع سؤاله للضرورة. أبو صالح عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ذات يوم غضبان قد احمرّ وجهه فجلس (¬4) على المنبر فقال: "لا تسألوني (¬5) عن شيء إلا أحدثكم (¬6) به" فقام رجل وقال: أين أبي؟ قال: "في النار"، فقام عبد الله بن حذافة وكان يطعن في نسبه فقال: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة" فقام عمر وقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبالقرآن إمامًا وبمحمد نبيًا، يا رسول الله كنا حديث عهد في الجاهلية وشرك فالله أعلم من آباؤنا، قال: فسكن غضبه، ونزلت الآية (¬7). وعن سعيد بن جبير نزلت في السائل عن البحيرة والسائبة والوصيلة (¬8) يعني
¬__________
= (ولو قطعوا راأسي لديك وأوصالي). وهو هكذا في المصادر.
[خزانة الأدب (9/ 238)، الخصائص (2/ 284)، شرح أبيات سيبويه (2/ 220)، لسان العرب (13/ 463) "يمن"].
(¬1) في "أ": (تمامة).
(¬2) في "أ": (فمكت).
(¬3) أما عن أبي أمامة فرواه ابن جرير (9/ 19، 20)، والطبراني في الكبير (7671)، وسنده ضعيف كما قال ابن كثير. وأما عن أبي هريرة فرواه ابن حبان (3704) وسنده صحيح.
(¬4) في "أ": (وجلس).
(¬5) (لا تسألوني) ليس في الأصل.
(¬6) في "أ": (وحدثكم).
(¬7) ابن جرير (9/ 17)، وابن أبي حاتم (4/ 1219)، والطحاوي في المشكل (1475)، وعزاه السيوطي في الدر (2/ 335) للفريابي وابن مردويه.
(¬8) أخرجه الطبري (9/ 22)، وابن أبي حاتم (6879)، والطحاوي في المشكل (4/ 118)،
وعزاه السيوطي في الدر (2/ 336) إلى أبي الشيخ.

الصفحة 691