كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

ويحرمون الانتفاع به من كل وجه ولا يرون ذوده عن المرعى، و (الحمى والوصيلة) قال ابن عرفة: ما كان البطن السابع من ولد الشاة ذكرًا أو أنثى توأمين (¬1) قالوا للأنثى: وصلت أخاها فلا يذبح ويكون لحمها حرامًا على النساء، قال ابن الأنباري: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين وولدت في السابعة عناقًا وجديًا قالوا: وصلت أخاها حلّوا لبنها للرجال دون النساء، و (الحامي) الفحل الذي ركب ولد ولده، وقيل: إذا كان من ولده عشرة أبطن، قالوا: حمى (¬2) ظهره فلا يركب ولا يمنع عن (¬3) مرعى. نفى الله أن تكون هذه الأحكام دينًا له وأمر أمته، والمبتدع لهذه الأحكام عمرو بن لحي وهو الذي نصبَ الأنصاب وبدّل الحنيفية وأدخل الإشراك في التلبية (¬4).
{عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} تقديره: حفظ أنفسكم وإصلاحها دون التعليق بما كان عليه الآباء فإنهم لا يضرونكم إذا اهتديتم، وفيه ما يدل على نسخ الأمر بالمعروف خطبة أبي بكر الصديق وقال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتعتقدونها رخصة الله، والله ما نزلت آية أشد من هذه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} وإني سمعت أن (¬5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنّ
¬__________
= تقول: هذه بحيرة، وتشق آذانها ... " الحديث، أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 29)،
وابن أبي حاتم (6885)، والبيهقي في الأسماء والصفات (742)، والبغوي في شرح السنة (3118)، والإمام أحمد (17228).
(¬1) في "أ": (تومين).
(¬2) في الأصل و"ب": (أحمى).
(¬3) في "ب": (من).
(¬4) عمرو بن لحي الخزاعي أول من سيب السوائب وغيَّر دين إبراهيم كما في حديث زيد بن أسلم مرفوعًا. قال عليه الصلاة والسلام: "إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: "عمرو بن لحي أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي ريحه أهل النار ... " الحديث، أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 28)، وعبد الرزاق في تفسيره (1/ 197)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 338) إلى عبد بن حميد، وأصل الحديث في صحيح مسلم.
(¬5) (أن) من "ب".

الصفحة 693