كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
إيمانهم بإيمان غيرهم إذا عثر على خيانتهم، وقيل: أو بمعنى الواو أي الاحتياط أحد المعنيين.
{يَوْمَ يَجْمَعُ} العامل في الظرف {وَاتَّقُوا} وقيل: لا علم وفائدة السؤال توبيخ الأمم وتقريعهم وثناء الرسل على الله وتبريهم عن علم الغيب، وفيه دليل أن السؤال يكون عن الصادفة والصادرة عن (¬1) العقائد. (إذ) بدل عن {يَومَ} وهما للماضي، ولكن عني بهما زمان مستقبل، وإنما جاز ذلك لتحقيق وجوبه فكأنه كان ومضى كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} [الأعراف: 44].
(عيسى): اسم في محل النصب و (مريم) لعيسى بمنزلة الأب كمحمد ابن الحنفيّة ومحمد بن زبيدة. النعم (¬2) المنعم بها على عيسى ما نطقت به الآية، والنعمة المنعم بها على والدته كلامه في إظهار شهادة ببراءة والدته وفي اكتهاله على مسرّة والدته (¬3) و {الْكِتَابَ} القدرة على القراءة، وقيل: الزبور، و {وَالْحِكْمَةَ} (¬4) الفقه وسائر ما آتى الله من الحجج والبيان، و (كف بني إسرائيل): صدّهم عنه حين أرادوا قتله وصلبه.
{وَإِذْ أَوْحَيْتُ} الوحي هاهنا الإلهام (¬5)، وقال السدي: قذف في قلوبهم (¬6)، وقال الزجاج: أمرهم الله تعالى على لسان عيسى (¬7).
¬__________
(¬1) في الأصل: (وعن).
(¬2) في الأصل: (والنعم) بالواو.
(¬3) (كلامه في ... والدته) ليست في "أ".
(¬4) في الأصل: (الحمة).
(¬5) في الأصل و"أ": (إلهام).
(¬6) أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 116)، وابن أبي حاتم (7005)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 346) إلى أبي الشيخ.
(¬7) ذكره الزجاج في معاني القرآن (2/ 219) واستشهد له بقول الشاعر وينسب إلى العجاج
وهو في ديوانه (5):
الحمد لله الذي استهلَّتِ ... بإِذنهِ السماءُ واطمأَنَّتِ
أوحَى لها القرارَ فاستقرَّتِ
أي أمرها.