كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

و (المائدة): الخوان (¬1) حالة (¬2) كون الطعام عليه مشتق من الميد وهو العطاء والنفع والعون، تقول: مادني ويميدني، وإنما أنكر عليهم إما للمطالبة والإعجاز على وجه التمني والشهوة وإما لجهالة قدرة القديم الفاعل.
{نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ} إما للحرص الطبيعي الذي هو في نفس الحيوان وإما للتشرف (¬3) والتبرك وإما لكسب العلم الضروري وحسم توهم السحر واللبس، فالذوق والمضغ والابتلاع ويحتمل أنهم تنوّعوا في هذه المعاني أنواعًا وافترقوا فرقًا على حسب همهم.
{قَالَ عِيسَى} في الحال دلالة أنه استنزل المائدة بعد الإذن في السؤال والدعاء {تَكُونُ} أي كانت لنا عيدًا أو هي على سبيل المجاز؛ لأن المائدة لا يتصور أن تكون عيدًا ولكن زمانها من السنة عيد مأخوذة (¬4) من عاد يعود، وقيل: نزلت المائدة يوم الأحد فاتخذوه عيدًا، فيوم الأحد (¬5) لهم كيوم السبت لليهود {لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} بدل عن (¬6) {لَنَا}.
قال الله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} عن الحسن ومجاهد (¬7) أن القوم لما سمعوا هذا الوعيد ندموا وتابوا ولم ينزل المائدة (¬8)، والأكثرون على أنها نزلت فيما روى الكلبي عن بعضهم أن عيسى -عليه السلام- سأل شمعون
¬__________
(¬1) في الأصل و"ب": (الخون).
(¬2) في الأصل: (كون حالة).
(¬3) في الأصل: (للتشريف).
(¬4) في الأصل و"ي": (مأخوذ).
(¬5) (فاتخذوه عيدًا فيوم الأحد) ليست في "أ".
(¬6) قاله الزمخشري أنها بدل من "لنا" بتكرير العامل ويجوز في قوله: "لأولنا وآخرنا" أن يكون متعلقًا بمحذوف صفة لـ"عيدًا".
[الكشاف (1/ 655)].
(¬7) أخرجه الطبري عنهما في تفسيره (9/ 130)، وابن أبي حاتم (7046) عن الحسن وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 348) عنهما إلى أبي عبيد وابن المنذر.
(¬8) في "أ": (ينزل من المائدة).

الصفحة 697