كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

- وهو أفضل الحواريين -: هل معك طعا؟ قال: نعم معي سمكتان وستة أرغفة، فقال: عليَّ بها فجاء فقطعها (¬1) قطعًا صغارًا ثم قال للقوم: اقعدوا وترفّقوا رفاقًا كل رفقة عشرة، ثم قام عيسى ودعا الله تعالى فاستجاب له بالبركة فيها، فجعل عيسى -عليه السلام- يلقي إلى كل رفقة ما تحمل أصابعه ويقول: كلوا باسم الله والطعام ينمى حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله وفضل خمسة وثلاثون مكيلًا، وقيل: أربعة وعشرون مكيلًا، وكان الناس خمسة آلاف ونيفًا، فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. ثم سألوا مرة أخرى فأنزل الله خمسة أرغفة وسمكتين فصنع لها مثل ما صنع في المرة الأولى، فلما رجعوا إلى قراهم (¬2) ونشروا الحديث ضحكوا وقالوا: إنما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبته على بصيرته ومن أراد فتنته رجع إلى كفره، فمكثوا ثلاثة أيام ثم مسخوا خنازير.
وفي هذه الرواية (¬3) النزول هو النموّ والبركة، وعن عمار بن ياسر وقتادة: أن المائدة كانت عليها من ثمار الجنة كانت تنزل عليهم بكرة وعشيًا كال منّ والسلوى (¬4).
وعن باذان وأبي ميسرة: كان عليها كل شيء إلا اللحم (¬5)، وعن عطية: وجدوا في السمك طعم كل شيء (¬6)، وعن عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي قال: لما سألوا المائدة لبس (¬7) صوفًا وبكى وسأل الله (¬8)
¬__________
(¬1) في الأصل و"ي": (بقطعها).
(¬2) في "ي" "ب": (قربهم).
(¬3) في "أ": (الآية).
(¬4) ابن أبي حاتم (4/ 1245) عن عمار بن ياسر بلفظ: نزلت المائدة عليها ثمرٌ من ثمر الجنة. وأما عن قتادة فرواه ابن جرير (9/ 129)، وابن الأنباري في الأضداد (351).
(¬5) هذا مروي عن سعيد بن جبير رواه ابن أبي حاتم (4/ 1245، 1248).
(¬6) ابن جرير (9/ 125، 126)، وابن أبي حاتم (4/ 1246)، وابن الأنباري في الأضداد (351).
(¬7) في "أ": (للبس).
(¬8) (وسئل الله) ليست في "ب".

الصفحة 698