كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها (¬1) وهي تهوي حتى سقطت بين أيديهم، فبكى -عليه السلام- وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها فتنة، ثم قام وتوضأ وصلَّى صلاة طويلة ثم كشف المنديل عنها فإذا تحته سمكة مشوية ليس عليها فلوسها ولا شوك (¬2) وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ وحولها من أنواع البقل ما خلا الكراث، وروي إلا الخمس (¬3) والكراث، وإذا (¬4) خمسة أرغفة على (¬5) واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس زبيب أو شيء آخر، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة؟ فقال عيسى: ليس شيء مما ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة فكلوا ما سألتم، فقال الحواريون: يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى، فقال عيسى -عليه السلام-: يا سمكة احيي بإذن الله، فاضطربت السمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها، ثم قال: يا سمكة عودي كما كنت بإذن الله فعادت مشوية كما كانت، وقالوا (¬6): يا رسول الله كن أنت أول آكل منها (¬7)، فقال عيسى: معاذ الله أن آكل منها ولم يأكل من سألها، فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا عيسى (¬8) -عليه السلام- أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين فأكلوا وصحّوا كلهم، وإذا السمكة كما كانت، ثم طارت المائدة إلى السماء وهم ينظرون (¬9).
¬__________
(¬1) (إليها) ليست في "أ".
(¬2) في "ب" والأصل: (شواك).
(¬3) في "أ": (النحل).
(¬4) في الأصل: (ولم ذا).
(¬5) (على) ليست في "أ".
(¬6) في "أ": (فقالوا).
(¬7) (منها) ليست في الأصل.
(¬8) (عيسى) ليست في "أ".
(¬9) في "أ": (ينظر).