كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
لما سئل (¬1) هذا السؤال أُرعِد كل مفصل منه وانفجرت من تحت كل شعرة عين دم {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} تأكيد للنفي إذ لا يصح شيء من الأشياء لا يعلمه الله تعالى والعلم أعم من السر (¬2) قال: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)} [طه: 7]، {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي (¬3)} مضمر ما في قلبي ولا أعلم ما هو مستور في غيبك، وإنما ذكر النفس لمردوح الكلام ولا يحل نفس الله شيء من الحوادث تعالى الله (¬4) أن يكون ظرفًا للإنسان (¬5).
{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ترجمة للمستثنى المقول (¬6) {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} أي شهدت عليهم وعلمت خيرهم وشرهم، (الرقيب) الشهيد.
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ} قول عيسى -عليه السلام- إرجاء منه الأمر إلى الله وترك للتحكم والتالي عليه كما قال نوح: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} [هود: 31] الآية، وقال إبراهيم {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآية، وإنما قال العزيز الحكيم ليبين أن مغفرته لم تقع عن جهل ولا عجز ولكنه يعفو مع القدرة على الانتقام، حكيم فيما فعل، وقيل: إنما وصف بالعزيز الحكيم (¬7) دون الغفور الرحيم ليبين أنه غير متشفع (¬8) لهم هذا أي الأمر والحكم أو الشأن.
{يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ} عيسى ومن شهد من الأنبياء والصدّيقين {رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ} صرف عنهم موجبات سخطه بوجود المرضي عنهم وهو الصدق {وَرَضُوا} صرفوا الكراهة عن نعم الله تعالى بوجودها مرضية في الحال والمال مأمونة الخبال والوبال، واللَّه أعلم.
¬__________
(¬1) في الأصل: (مثل).
(¬2) في "ب": (السمع).
(¬3) في الأصل: (النفس).
(¬4) (الله) ليست في الأصل.
(¬5) في جميع النسخ (للانسا) والمثبت من "أ".
(¬6) في "أ": (القول).
(¬7) من قوله (وترك للتحكم) إلى قوله (بالعزيز الحكيم) ليست في "ب".
(¬8) في "أ": (مشفع).