كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
الطين المبلول (¬1) بالماء المهيج للروح (¬2) المولد حرارة بالهيجان، والدليل على أن أصل الخلقة من الطين هو الرجوع إلى الطين عند فسخ البنية، والأجل المقضي أجل الدنيا والأجل المسمى أجل الآخرة (¬3)، وقيل: الأجل المقضي أجل اليقظة إلى النوم والأجل المسمى أجل الحياة إلى الموت (¬4) وهذا كقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام: 60]، وقيل: الأجلان واحدة، والتقدير: ثم قضى أجلًا وذلك (أجل مسمى عنده)، وقيل: الأجل المقضي ما جعله من قضيته الطبيعية، والأجل المسمى عنده ما لا يتوصل إلى علمه من الحوادث. (الامتراء) من المرية وهي الشك.
{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} مختصة بمن أصرّ على الكفر من قريش.
{فَقَدْ كَذَّبُوا} التكذيب من توابع الإعراض، وإثبات (¬5) العذاب من توابع التكذيب، فلذلك دخلت الفاء، {أَنْبَاءُ} الأخبار العظيمة وهي العذاب كما يقال في التهديد سيبلغك الخبر، و {مَا كَانُوا بِهِ}: {بِالْحَقِّ} وهو القرآن.
(القَرْن) مدة من الزمان مختلف في مقداره وحقيقته مدة استقامة بقاء العالم غالبًا على رسم واحد مشتق من اقتران أهل العصر واجتماعهم، والمراد بالقرن أهله، (التمكين) كالتسليط، يقال: مكنته ومكنت له، {السَّمَاءَ} المطر (¬6)، و (المدرار) من الدر على وزن مفعال
¬__________
(¬1) في "أ": (من الطين والماء المبلول المهيج).
(¬2) في "أ" "ب": (بالروح).
(¬3) هذا مروي عن ابن عباس كما عند ابن جرير (9/ 151)، وابن أبي حاتم (7090، 7091، 7100)، والحاكم (2/ 315).
(¬4) هذا مروي عن ابن عباس كذلك كما عند ابن جرير (9/ 153)، وابن أبي حاتم (7093، 7097) قال ابن كثير: وهذا قول غريب.
(¬5) في "أ" "ي" "ب": (وإتيان).
(¬6) يطلق السماء ويراد به المطر ومنه الحديث الذي رواه أبو داود (4/ 227)، ومالك في الموطأ (1/ 192) "في أثر سماء كانت من الليل" ومنه قول الشاعر وينسب لمعاوية بن مالك:
إذا نزل السماءُ بأرض قومٍ ... رعيناه وإن كانوا غضابا