كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{فَحَاقَ} قال الأزهري (¬1): الحيقُ: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله، {مَا كَانُوا} أي: وبال، {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من الأقوال والأفعال.
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لم يقدروا أن يطلقوا إضافة الملك إلى آلهتهم وكرهوا التسليم للسائل -عليه السلام- فأمر الله أن يأتي بجواب سؤال بعينه وفائدة الإفحام، {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ} ضمن ووعَد الرحمة والإمهال (¬2) بعد الدعوة إن شاء الله، {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} أي: والله ليجمعنكم، {الَّذِينَ خَسِرُوا} مبتدأ في معنى الشرط، ولذلك أجاب بالفاء (¬3).
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} اقتصار على أحد طرفي الكلام كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] والمراد بالسكون وجود الشيء في حيثيته، والمراد بهما الليل والنهار (¬4) حالة القرار والتقلب، والجوهر في هاتين الحالتين السماء فما فوقها والأرض فما تحتها.
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ} جواب كلام الكفار في معنى الدعوة (¬5) إلى الشرك، {فَاطِرِ} نعت لله، و (الفطر): الخلق، وقيل: الفتق بعد الرتق، قال: {وَهُوَ يُطْعِمُ} لاستحقاق الطاعة بالإطعام، {وَلَا يُطْعَمُ} لنفي الحاجة، {أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} في زمانه، {وَلَا تَكُونَنَّ} نهي على قوله: قل، لا على قوله: أن أكون.
¬__________
(¬1) هذا القول ذكره الزجاج في معاني القرآن (2/ 231)، وذكره الأزهري في تهذيب اللغة (5/ 126 - حاق).
(¬2) في "أ": (الأمثال) وهو خطأ.
(¬3) هذا أحد الأوجه في إعراب: {الَّذِينَ خَسِرُوا} [الأنعَام: 12] وهو قول الزجاج، والوجه الثاني: أنه منصوب بإضمار "أذم" وقدره الزمخشري بأريد، والوجه الثالث: أنه مجرور على أنه نعت للمكذبين، والوجه الرابع: أنه منصوب على البدل من ضمير المخاطب وإليه ذهب الأخفش.
[معاني القرآن للزجاج (2/ 255)، الكشاف (2/ 8)، المحرر (6/ 14)، الدرر المصون (4/ 551)].
(¬4) (الليل والنهار) من الأصل.
(¬5) (الدعوة) ليست في "أ".

الصفحة 707