كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
رواية عن ابن عباس (¬1)، و (النأي) تباعده عن القرآن وموجباته، أخبر الله عن تناقض أمره وعجب فعله، إلى هذا ذهب مجاهد وقتادة وابن زيد والحسن، وروي عن ابن عباس (¬2): المراد بالنهي صدّهم وتنفيرهم الناس عن الإسلام (¬3)، والنأي تباعدهم بأنفسهم، والنأي البعد (¬4).
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} حبسوا، وجواب لو محذوف.
{بَلْ} ردّ لحقيقة تمنيهم بما اضطرهم إلى ذلك وهو ظهور ما كتموه وجحدوه من الشرك وغيره بشهادة (¬5) سمعهم وأبصارهم وجلودهم وأيديهم وأرجلهم (¬6). {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} إخبار عن غاية الموهوم والمتصور (¬7) من حالهم المعلقة بشرط الإعادة ولا إعادة.
{إِنْ هِيَ} كناية (¬8) عن الحياة.
¬__________
(¬1) ذكر ذلك عن ابن عباس عبد الرزاق في تفسيره (1/ 206)، وسعيد بن منصور (874)، وابن جرير (9/ 203، 204)، وابن أبي حاتم (7199، 7206)، والطبراني في الكبير (12682)، والحاكم (2/ 315)، والبيهقي في الدلائل (2/ 340).
(¬2) أما عن ابن عباس فرواه ابن جرير (9/ 201)، وابن أبي حاتم (7200، 7207). وأما عن مجاهد فرواه ابن جرير (9/ 202)، وابن أبي حاتم (7202). وأما عن قتادة فرواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 205)، وابن جرير (9/ 202)، وابن أبي حاتم (7203).
(¬3) من قوله: (ابن عباس) إلى هنا: ليست في "ب".
(¬4) قوله تعالى: "ينهون" و"ينأون" بينهما -كما قال البلاغيون- تجنيس التصريف، وهو عبارة عن انفراد كل كلمة عن الأخرى بحرف، فـ"ينهون" انفردت بالهاء، و"ينأون" بالهمزة، ومثله قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]، وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] وقوله -عليه السلام-: "الخيل معقود في نواصيها الخير". رواه البخاري (6/ 54 - كتاب الجهاد).
والنأي هو البعد ومنه قول ذي الرمة:
إذا غيَّرَ النأيُ المُحِبَّين لم يزل ... رَسِيْسُ الهوى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يبرحُ
[البحر (4/ 100)، ديوان ذي الرمة (2/ 192)، الخزانة (4/ 75)].
(¬5) في الأصل: (وغير الشهادة).
(¬6) (وأرجلهم) ليست في "أ".
(¬7) في الأصل: (والمتصور).
(¬8) في الأصل: (بني كنانة) وهو خطأ.