كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
والإهلاك إلى الله تعالى ودون الإتيان بكل ما يقترفه، الإثم إذ ذاك شيء لا نهاية له، ووجود (¬1) ما لا نهاية له محال.
{خَزَائِنُ} جمع خزينة، والخزينة الأموال المخزونة المستورة عن أعيُن الناس، والخزانة بكسر الخاء الموضع المخزون، والصناعة: الخازن بفتح الخاء المصدر، وأراد هاهنا غوامض مقدوراته ونعمه المستورة، {الْغَيْبَ} ما لم يطلعه الله عليه ولم يخبره عنه، وفي الآية أربع خصال من الأدب بترك الصلف وترك الكبر وحسم التهم والشبه ووضع سنَّة يستنُّ بها من بعد، {الْأَعْمَى} الكافر الجاهل {وَالْبَصِيرُ} المؤمن العالم (¬2).
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ} نزلت في شأن المؤمنين (¬3) {بِهِ} بالقرآن والوحي، {يَخَافُونَ} يعلمون، قاله الحسن (¬4). وإنما خصّ المؤمنين لانتفاعهم به كقوله: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ} [يس: 11].
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ} نزلت في الموالي والفقراء مثل عمار وبلال وصهيب وخباب وسالم وابن مسعود. كان أبو جهل قال: يا محمد، لو طردت هؤلاء لأتاك أشراف قومك (¬5)، وعن السدي أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن قالا: يا محمد، تأتيك وفود العرب ونحن نستحي أن
¬__________
(¬1) في "أ": (فوجود).
(¬2) قاله ابن جرير في تفسيره (9/ 256)، ورواه عن قتادة.
(¬3) روي ذلك عن ابن مسعود، رواه أحمد (7/ 92)، وابن جرير (9/ 258، 259)، وابن أبي حاتم (7342)، والطبراني في الكبير (10520)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 346) وسنده حسن ولفظه: (مرّ الملأ من قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا محمد، أرضيت بهؤلاء من قومك {أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعَام: 53]؟! أنحن نكون تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فأنزل فيهم القرآن {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [الأنعَام: 51] إلى قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} [الأنعَام: 58].
(¬4) انظر تفسير القرطبي (3/ 431).
(¬5) لم أجده عن أبي جهل، ولكن ذكر في بعض الروايات جمع من كبار كفار قريش كعتبة وشيبة ابني ربيعة، ومطعم بن عدي وغيرهم. أخرجه الطبري في تفسيره (9/ 263) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (3/ 13) إلى ابن المنذر.