كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)
نجلس معك وعندك هؤلاء فاطردهم عنك إذا حضرنا واجلس معهم إذا صرفنا، فهمَّ النبي -عليه السلام- بالإجابة وأظهر شيئًا من ذلك فطلبا منه كتابًا وعهدًا فدعى (¬1) عليًا ليكتب لهم الكتاب فأنزل الله، فألقى الصحيفة من يده وعانق هؤلاء الفقراء (¬2)، والطرد في معنى التنفير والحشر، {يَدْعُونَ} يعبدون لا يريدون بعبادتهم (¬3) إلا وجه الله وجوابه (¬4)، {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي (¬5) العارض بين النهي وجوابه وذلك قوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} أي: ليس عليك إحصاء أحوالهم وبواطنهم وحفظهما، ولا عليهم إحصاء أحوالك وبواطنك وحفظها فتجد بذلك (¬6) عليهم سبيلًا، {فَتَطْرُدَهُمْ} وإنما السبب الجامع بينك وبينهم اتصال البلاغ بالقبول فقط وقد بلغت وقبلوا فلا سبيل لك عليهم في طردهم.
{أَهَؤُلَاءِ} استفهام بمعنى الإنكار، {أَلَيْسَ} ابتداء كلام من الله على وجه الإثبات فإنه دخل على المنفي.
{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ} نزلت في شأن من تقدم ذكرهم، وعنه -عليه السلام- كان إذا رآهم يبدأهم بالسلام ويقول: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام" (¬7)، {كَتَبَ} وعد (¬8) وأوجب حكمه، {الرَّحْمَةَ} وكذلك الواو للاستئناف (¬9) والإشارة إلى ما تقدم.
¬__________
(¬1) في الأصل: (فطلبا).
(¬2) ابن ماجه (4127)، وابن أبي شيبة (12/ 207، 208)، وابن جرير في (9/ 259 - 261)، وابن أبي حاتم (7331، 7346)، والطبراني في الكبير (3693)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 344)، والبيهقي في الدلائل (1/ 352، 353) وسنده صحيح ثابت.
(¬3) بعبادتهم ليست في الأصل.
(¬4) في جميع النسخ: (جوابه فتكون ...)، والمثبت من الأصل.
(¬5) قاله النحاس في إعرابه (2/ 548)، والزجاج في معاني القرآن (2/ 252).
(¬6) في الأصل: (وتجد عليهم سبيلًا).
(¬7) روي هذا عن الحسن وعكرمة كما عند ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 48).
(¬8) (وعد) ليست في الأصل، وكتب في الأصل: (كتب واو وأوجب ..).
(¬9) أي: الواو التي في قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} [الأنعَام: 54].