كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 2)

{وَلِتَسْتَبِينَ} والواو للعطف على مضمر تقديره لتفصل الآيات، {وَلِتَسْتَبِينَ} أو ليتوقف عليها وليستبين (¬1)، الإجرام ارتكاب الجريمة، والجريمة الجناية.
{قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي: إن اتبعت أهواءكم، أكد جزاء الشرط.
{عَلَى بَيِّنَةٍ} بصيرة (¬2) واستبانة من أمري، {مَا عِنْدِي} نفي، الذي {تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} الآيات الملجئة ونزول العذاب، {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} لا يرفع الاجتهاد وفي الشريعة لأنه من أحكام الله تعالى.
وفي قوله: {قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي} دلالة أن النبي -عليه السلام- كان يريد نزول العذاب بهم بعدما ضاق بهم ذرعًا لكن لم يكن بيده، {بِالظَّالِمِينَ} أي: بمن يثبت على كفره فيحق عليه العذاب وبمقدار استحقاقه.
{مَفَاتِحُ} خزائن واحدها مفتح وآلة الفتح مفتاح، وجمعها مفاتيح بالياء، وعن مجاهد أن البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء (¬3)، والعلم علمه الأشياء على التفصيل والسقوط انحدار في الهواء (¬4)، {وَرَقَةٍ} واحدة ورق الشجر، {لَا يَعْلَمُهَا} علم تقلبها في الهواء كم مرة، {وَلَا حَبَّةٍ} و (الرطب): الماء والريح، و (اليابس): النار والتراب، وقيل: الرطب ما ينمى، [والظاهر الرطب ما فيه بلة] (¬5)، واليابس ما فيه جفاف،
¬__________
(¬1) التقدير الذي قدره الكوفيون في هذه الآية هو: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ -لنبيِّن لكم- وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)} [الأنعَام: 55]. قال أبو جعفر النحاس: وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه. والسبيل تُذَكَّر وتؤنث؛ فتذكيرها على لغة نجد وتميم ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ...} [الأعرَاف: 146] الآية. ولغة الحجاز التأنيث ومنه قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] وقول الشاعر وينسب إلى جرير:
خَلِّ السبيل لمَنْ يبني المنار بها ... وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حيث اضطرك القَدَرُ
[إعراب القرآن للنحاس (2/ 551)، الدر المصون (4/ 655)، ديوان جرير (ص211)].
(¬2) (بصيرة) ليست في الأصل.
(¬3) الطبري (18/ 510).
(¬4) في "أ" "ب": (الهوى).
(¬5) ما بين [...] ليست في الأصل.

الصفحة 716